ووجه ذلك أن الناظر في هذا قد يتكلف حتى يخرج اللفظ عن مراده بحجة السياق يقول العز بن عبد السلام رحمه الله:"المناسبة علم حسن لكن يشترط في حسن ارتباط الكلام أن يقع في أمر متحد، مرتبط أوله بآخره، فإن وقع على أسباب مختلفة لم يقع فيه ارتباط، ومن ربط ذلك فهو متكلف بما لا يقدر عليه إلا بربط ركيك، يصان عن مثله حسن الحديث فضلا عن أحسنه" [1]
وقد يجاب عن هذا بأن ذلك للعالم المطلع وبشرط ألا يعود الاستدلال بالسياق على النصوص بالنقض.
وضع من قال بحجية دلالة السياق في الاستنباط الفقهي ضوابط تضبط للناظر حدود العمل بهذه الدلالة وكيفية الاستفادة منها حتى لا تكون مشاعا يتناولها كل منحرف لتحريف الكلم عن مواضعه وكل جاهل لما يصبوا إليه و"تأتي هذه الضوابط وهي اعتبار لغة العرب، واعتبار مراد المتكلم في النصوص الشرعية وهو الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، واعتبار حال المخاطب وهم الصحابة لتضع النقاط على الحروف، في كيفية فهم الدلالة من السياق، فهي بمثابة الموازين التي تحفظ الفهم وتضبطه من خلال السياق، دونما بخس أو شطط في النظرة إلى هذا النوع من الدلالة."
وهي ليست خاصة بقرينة السياق بل عامة في سائر دلالات الألفاظ، وغيرها من القرائن التي يحتكم إليها في تفسير النصوص.
فالقرينة لابد أن تكون معتبرة لتعين على الفهم الصحيح، لأن الراصد لكثير من التأويلات البعيدة في النصوص الشرعية، ولا سيما العقدية منها يلحظ أنَّ من أهم
(1) نظم الدرر، للبقاعي.