فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 249

أقوى، فإن السياق طريق إلى بيان المجملات وتعيين المحتملات وتنزيل الكلام على المقصود منه، وفهم ذلك قاعدة كبيرة من قواعد أصول الفقه" [1] "

7 -قوله تعالى: {وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ} [2] هل وجه الله هنا صفته أو القبلة اختلف العلماء في هذا على قولين- بعد اتفاقهم على أن لله صفة الوجه- فقال جمهور السلف المراد هنا صفة الله وقال آخرون بل المراد القبلة قال شيخ الإسلام مرجحا أنه القبلة بقرينة السياق:"المراد بالوجه - هنا - القبلة فإن [الوجه] هو الجهة في لغة العرب يقال: قصدت هذا الوجه وسافرت إلى هذا [الوجه] أي: إلى هذه الجهة وهذا كثير مشهور فالوجه هو الجهة. وهو الوجه: كما في قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} [3] أي متوليها فقوله تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} كقوله: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ} كلتا الآيتين في اللفظ والمعنى متقاربتان وكلاهما في شأن القبلة والوجه والجهة هو الذي ذكر في الآيتين: أنا نوليه: نستقبله. قلت: والسياق يدل عليه لأنه قال: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا} وأين من الظروف وتولوا أي تستقبلوا. فالمعنى: أي موضع استقبلتموه فهنالك وجه الله فقد جعل وجه الله في المكان الذي يستقبله هذا بعد قوله: {وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} وهي الجهات كلها كما في الآية الأخرى: {قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم} [4] فأخبر أن الجهات له فدل على أن الإضافة إضافة تخصيص وتشريف؛ كأنه قال جهة الله وقبلة الله" [5] ،وهذا من التبيين بالسياق الداخلي.

(1) إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد 2/ 216. ن: مطبعة السنة المحمدية.

(2) {البقرة/115}

(3) {البقرة / 148}

(4) {البقرة / 142}

(5) مجموع الفتاوى 6/ 16، 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت