5 -والدعاء كقولنا: لا تكلنا إلى أنفسنا.
6 -واليأس كقوله تعالى: {لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ} [1] .
7 -والإرشاد كقوله تعالى: {لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [2] .
وذكر الزركشي معاني أخرى للنهي غير هذه [3] .
وقد اتفق العلماء على أن النهي ليس حقيقة في جميع هذه الوجوه، واختلفوا في الحكم الذي تقتضيه صيغة النهي المجردة عن القرائن على وزان الخلاف في مقابلتها من الأمر. قال الزركشي:"وليست حقيقة في الكل اتفاقا بل في البعض، وهو إما التحريم فقط، وإما الكراهة فقط، وإما هو مشترك بينهما، أو هي مشتركة بينهما أقوال: والأول معنوي، والثاني لفظي، أو لا يدرى حال هذه الأقسام مع أنه غير خارج عنها، أو الوقف على ما سبق في الأمر" [4] ، ومذاهبهم هناك هي نفسها هنا على التقابل، ومأخذها كمأخذها:
المذهب الأول: قال أبو الحسن الأشعري ومن تبعه: لا يدل النهي المجرد عن القرائن على التحريم ولا على غيره إلا بدليل واختاره الآمدي.
المذهب الثاني: نص جمهور الأصوليين على أن صيغة النهي المطلقة تقتضي التحريم حقيقة فيه، ولا تدل على غير ذلك إلا بقرينة. قال في قواطع الأدلة:"اعلم أن هذه الصيغة سواء وردت ابتداء أو وردت بعد الحظر فإنها تقتضى الوجوب" [5] .
(1) {التحريم/7}
(2) {المائدة/101}
(3) البحر المحيط للزركشي 3/ 367، 368.
(4) البحر المحيط للزركشي 3/ 369.
(5) قواطع الأدلة للسمعاني 1/ 60.