فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 249

لقد عد علماء الأصول من الحنفية دلالة السياق من جملة القرائن الصارفة للخطاب من الحقيقة إلى غيرها ويطلقون عليه سياق النظم، ويتبين من خلال تطبيقاتهم لهذا النوع من السياق، أنهم يعنون به السياق اللفظي الذي هو (سياق المقال) ، وبهذا فسر مرادهم صاحب التوضيح فسياق النظم في قوله تعالى {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} [1] ، يبين أن المراد هو الزجر والتوبيخ دون الأمر والتخيير، فالسياق المقالي صرف الأمر عن ظاهره من الوجوب إلى التهديد والتوبيخ ويزيد ذلك إيضاحا صاحب كشف الأستار بقوله:"تركت حقيقة الأمر أي: حقيقة قوله {فَلْيُؤْمِن} متروكة هاهنا بقرينة {من شَاء} ، وحقيقة قوله {فَلْيَكْفُر} متروكة بدلالة العقل وبقرينة قوله {ِ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} [2] ، أي للذين عبدوا غير الله نارا، وكذا تركت حقيقة التخيير بهذه القرينة" [3]

ويعبر الحنفية عن دلالة السياق ب (دلالة الحال) ، ولهذا يقررون في المثال السابق وغيره من الظواهر ما تقضي عليه دلالة الحال فينقل حكمه إلى ضد موجب لفظه في حقيقة اللغة نحو قوله تعالى {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [4] ، {فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} [5] ، {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ} [6] ، ونحو ذلك. إذ لو ورد هذا الخطاب متجردا عن دلالة الحال لكان ظاهره يقتضي إباحة جميع الأفعال، وهو

(1) {الكهف/29}

(2) {الكهف/29}

(3) كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي لعلاء الدين عبد العزيز بن أحمد البخاري 2/ 149.م: عبد الله محمود محمد عمر- ن: دار الكتب العلمية- ط: 1418 هـ - 1997 م.

(4) {فصلت/40}

(5) {الكهف/29}

(6) {الإسراء/64}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت