فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 249

نص كثير من الأصوليين على أن القول في النهي يقارب القول في الأمر في أكثر المسائل، فكل ما ذكر في الأمر تتضح به أحكام النهي، إذ كما قال ابن قدامة [1] :"لكل مسألة من الأوامر وزان من النواهي على العكس فلا حاجة إلى التكرار إلا في اليسير" [2] من المسائل التي اختص بها النهي عن الأمر عند معظم الأصوليين.

لذا فقد نص الأصوليون على أن حد النهي يقابل حد الأمر عندهم، ولذلك لم يذكر الكثير منهم تعريفا له في مباحث النهي، وقد اختلفت تعبيراتهم عنه كما اختلفت في الأمر نظرا لاختلافهم في طبيعته فبعضهم اشترط العلو وبعضهم اشترط الاستعلاء وبعضهم جعل كل طلب كف نهيا.

فمن اشتراط العلو قول ابن السمعاني في تعريفه:"النهي هو استدعاء ترك الفعل بالقول ممن هو دونه" [3]

وذكره صاحب كشف الأسرار وحكى غيره فقال:"هو استدعاء ترك الفعل بالقول ممن هو دونه وقيل هو قول القائل لغيره لا تفعل على جهة الاستعلاء وقيل هو اقتضاء كف عن فعل على جهة الاستعلاء" [4]

ومن اشتراط الاستعلاء قول أبي الحسين البصري [5] في تعريفه:"هو قول القائل لغيره لا تفعل على جهة الاستعلاء وإذا كان كارها للفعل وغرضه أن لا يفعل" [6]

(1) (597 - 682 هـ = 1200 - 1283 م) ، عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الحنبلي، أبو الفرج، شمس الدين: فقيه، من أعيان الحنابلة. من تصانيفه: الشافي، المقنع، المغني.3/ 329.

(2) روضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة ص 216.م: عبد العزيز عبد الرحمن السعيد- ن: جامعة الإمام محمد بن سعود - الرياض- ط: الثانية، 1399 ه.

(3) قواطع الأدلة في الأصول للسمعاني 1/ 138.م: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي- ن: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان- ط: الأولى، 1418 هـ/1999 م.

(4) كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 1/ 256.

(5) (000 - 436 هـ = 000 - 1044 م) ، محمد بن علي الطيب، أبو الحسين، البصري: أحد أئمة المعتزلة. قال الخطيب البغدادي: (له تصانيف وشهرة بالذكاء والديانة على بدعته) . من تصانيفه: المعتمد في أصول الفقه، تصفح الأدلة.6/ 275.

(6) المعتمد في أصول الفقه لأبي الحسين البصري 1/ 168.م: خليل الميس- ن: دار الكتب العلمية - بيروت- ط: الأولى، 1403 ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت