فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 249

وفي حديث الطهارة «إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثا» [1] قيل: معناه أنه إذا كان قلتين لم يحتمل أن تقع فيه نجاسة؛ لأنه ينجس بوقوع الخبث فيه [2] . وبالكسر والضم: الاحتمال من دار إلى دار أي بمعنى الانتقال. [3]

وعلى هذا"فالمحتمل بفتح الميم الثانية مشعر بالترجيح لأنه بمعنى قريب وبالكسر لا يشعر بالترجيح لأنه ذي احتمال أي قابل للحَمل والتأويل".

ب. يطلق الاحتمال اصطلاحا على عدة معان:

-ما تعددت وجوه معانيه أو الذي تردد بين معنيين أمرين فأكثر وفيه قال الشاطبي:"محال الاجتهاد المعتبر هي ما ترددت بين طرفين وضح في كل واحد منهما قصد الشارع في الإثبات في أحدهما والنفي في الآخر; فلم تنصرف البتة إلى طرف النفي، ولا إلى طرف الإثبات."

وبيانه أن نقول: لا تخلو أفعال المكلف أو تروكه إما أن يأتي فيها خطاب من الشارع أو لا; فإن لم يأت فيها خطاب; فإما أن يكون على البراءة الأصلية أو يكون فرضا غير موجود، والبراءة الأصلية في الحقيقة راجعة إلى خطاب الشارع بالعفو أو غيره، وإن أتى فيها خطاب; فإما أن يظهر فيه للشارع قصد في النفي أو في الإثبات أو لا; فإن لم يظهر له قصد البتة، فهو قسم المتشابهات، وإن ظهر فتارة يكون قطعيا، وتارة يكون غير قطعي; فأما القطعي، فلا مجال للنظر فيه بعد وضوح الحق في النفي أو في الإثبات، وليس محلا للاجتهاد، وهو قسم

(1) أخرجه أبو داود برقم 63. وصححه الألباني.

(2) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 1/ 444.م: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي- ن: المكتبة العلمية - بيروت- ط: 1399 هـ - 1979 م.

(3) القاموس المحيط للفيروز آبادي ص 987.م: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة- ن: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان- ط: الثامنة، 1426 هـ - 2005 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت