{مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} [1] وقد ورد ما يدل على أن المراد الجماع وذلك أن عائشة رضي الله عنها روت أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ. [2] وأنها قالت: «كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما، والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح» [3] .
قال الطبري:"وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى الله بقوله {أَوْ لاَمَسْتُمُ} الجماع دون غيره من معاني اللمس" [4] . وهذا من التغير بالسياق الخارجي.
2 -قوله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ} [5] ، الطهر هنا يحتمل أن يكون النقاء من الحيض فقط فهو طهر أو النقاء والغسل قال أبو بكر الجصاص:"وقد تنازع أهل العلم في قوله تعالى {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ} فمن الناس من يقول: أن انقطاع الدم يوجب إباحة وطئها ولم يفرقوا في ذلك بين أقل الحيض وأكثره، ومنهم من لا يجوز وطئها إلا بعد الاغتسال في أقل الحيض وأكثره وهو مذهب الشافعي، وقال أصحابنا إذا انقطع دمها وأيامها دون العشرة فهي في حكم الحائض حتى تغتسل إذا كانت واجدة للماء أو يمضي عليها وقت الصلاة فإذا كان أحد هذين خرجت من الحيض وحل زوجها وطؤها. وإن كانت أيامها عشرة ارتفع حكم الحيض بمضي العشرة وتكون حينئذ"
(1) {البقرة/236}
(2) أخرجه الترمذي برقم 86. وصححه الألباني.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه برقم 382.
(4) تفسير الطبري 8/ 396.
(5) {البقرة/222}