ذلك، ولكن مقصوده أن يلبس على خصمه; وتارة يكون مع الجهل، وذلك إذا كانت الآية محتملة فيميل فهمه إلى الوجه الذي يوافق غرضه، ويرجح ذلك الجانب برأيه وهواه فيكون قد فسر برأيه، أي رأيه حمله على ذلك التفسير، ولولا رأيه لما كان يترجح عنده ذلك الوجه. وتارة يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلا من القرآن ويستدل عليه بما يعلم أنه ما أريد به، كمن يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي فيقول: قال الله تعالى: اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى [1] ويشير إلى قلبه، ويومئ إلى أنه المراد بفرعون، وهذا الجنس قد يستعمله بعض الوعاظ في المقاصد الصحيحة تحسينا للكلام وترغيبا للمستمع، وهو ممنوع لأنه قياس في اللغة وذلك غير جائز. وقد تستعمله الباطنية في المقاصد الفاسدة لتغرير الناس ودعوتهم إلى مذاهبهم الباطلة، فينزلون القرآن على وفق رأيهم ومذهبهم على أمور يعلمون قطعا أنها غير مراده. فهذه الفنون أحد وجهي المنع من التفسير بالرأي" [2] "
ومثال عدم اعتبار السياق في فهم النص من بعض المبتدعة ما ظنوه من أن الخليفة من بعد الرسول- صلى الله عليه وسلم- الخليفة الراشد على بن أبى طالب رضي الله عنه محتجين قبحهم الله بحديث:"أنت مني بمترلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي" [3] وهذا استدلال فاسد والسياق الحالي يدل عليه وهو موقف الإمام من توليته نائبا عن النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة حتى يرجع قال شيخ الإسلام مفندا بطلان هذه الدعوى:"قال الرافضي: الثالث: قوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي أثبت له عليه السلام جميع منازل هارون من موسى عليه السلام للاستثناء ومن جملة منازل هارون أنه كان خليفة لموسى ولو"
(1) {طه/24}
(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1/ 66.م: هشام سمير البخاري- ن: دار عالم الكتب، الرياض، المملكة العربية السعودية- ط: 1423 هـ/ 2003 م.
(3) أخرجه البخاري برقم 3706.