صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ كعمر وعثمان وابن مسعود وابن عباس وابن الزبير وغيرهم، ولا يُعرف عن الصحابة في ذلك خلاف". [1] "
وأما الأدلة التي استندوا عليها فهي:
الدليل الأول: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه عن الجمعة، وإنا مجمِّعون". [2] أي: سنقيم الجمعة.
وهذا دليل واضح وصريح على سقوط الجمعة لمن صلى العيد، قال الصنعاني رحمه الله:"والحديث دليل على أن صلاة الجمعة بعد صلاة العيد تصير رخصة ويجوز فعلها وتركها، وهو خاص بمن صلى العيد دون من لم يصلها". [3]
الدليل الثاني: قال عطاء:"صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار، ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج، فصلينا وحدنا {وُحْدَانَا} ، وكان ابن عباس بالطائف فلما قدم ذكرنا له ذلك (فعل ابن الزبير) فقال: أصاب السنة".
فقال ابن الزبير لما بلغه كلام ابن عباس رضي الله عنهما:"رأيت عمر بن الخطاب إذا اجتمع عيدان صنع مثل هذا". [4]
قال أبو بكر ابن خزيمة رحمه الله:"قول ابن عباس {أصاب ابن الزبير السنة} يحتمل أن يكون أراد سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وجائز أن يكون أراد سنة أبي بكر، أو عمر، أو عثمان، أو علي، ولا أخالُ أنه أراد به أصاب السنة في تقديمه الخطبة قبل صلاة العيد؛ لأن هذا الفعل خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وإنما أراد تركَه أن يجمع بهم بعدما قد صلى بهم صلاة العيد فقط دون تقديم الخطبة قبل صلاة العيد". [5]
قال كمال بن سيد آل سالم نفع الله به:"وقول الصحابي"أصاب السنة"له حكم الرفع على الراجح". [6]
الدليل الثالث: قول علي رضي الله عنه في خطبته يوم العيد بعد أن صلى بالناس:"من أراد أن يجمِّع فليجمِّع، ومن أراد أن يجلس فليجلس". [7] قال الثوري: يعني يجلس في بيته.
(1) الفتاوى 24/ 211.
(2) صحيح: رواه أبو داود رقم 1073 كتاب الصلاة/باب إذا وافق الجمعة يوم العيد، والحاكم في المستدرك رقم 1064 كتاب الجمعة وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، والبيهقي في الكبرى رقم 6288 كتاب صلاة العيدين/باب اجتماع العيدين بأن يوافق يوم العيد يوم الجمعة، وابن الجارود في المنتقى رقم 302 كتاب الصلاة/باب الجمعة عن أبي هريرة، كما رواه ابن ماجه عن ابن عباس رقم 1311 وابن عمر رقم 1312 كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها/باب ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم، وصححه الألباني في صحيح الجامع 4365، وصحيح أبي داود 984.
(3) سبل السلام 2/ 75.
(4) صحيح: رواه أبو داود رقم 1071 كتاب الصلاة/باب إذا وافق يوم الجمعة يوم العيد، وابن خزيمة في صحيحه رقم 1465 جماع أبواب صلاة العيدين الفطر والأضحى وما يحتاج فيهما من السنن/باب الرخصة للإمام إذا اجتمع العيدان والجمعة أن يعيد بهم ولا يجمع بهم إن كان ابن عباس أراد بقوله أصاب ابن الزبير السنة سنةَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، والحاكم في المستدرك رقم 1097 كتاب صلاة العيدين، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه.
(5) انظر صحيح ابن خزيمة 2/ 359.
(6) صحيح فقه السنة لكمال سيد آل سالم 1/ 596.
(7) رواه عبد الرزاق في مصنفه رقم 5731 كتاب صلاة العيدين/باب اجتماع العيدين.