فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 108

قال الإمام الشافعي رحمه الله:"وذبح كل من أطاق الذبح من امرأة حائض، وصبي من المسلمين، أحب إليَّ من ذبح اليهودي والنصراني وكلّ حلال الذبيحة، غير أني أحب للمرء أن يتولى ذبح نسكه". [1]

قال السغدي رحمه الله:"والأفضل أن يتولى النحر بنفسه، وإن أمر مسلما بذبحها جاز، وإن أمر يهوديا أو نصرانيا بذبحها جاز كذلك". [2]

"ومنها أنه تجري فيها النيابة فيجوز للإنسان أن يُضحي بنفسه أو بغيره بإذنه، لأنه قربة تتعلق بالمال فتجري فيها النيابة سواء كان المأذون مسلما أو كتابيا". [3]

فيجوز ذبيحة المرأة، فعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال:"أن امرأة ذبحت شاة بحجر فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأمر بأكلها". [4] .

وقد بوَّب البخاري في صحيحه بابًا سمَّاه {باب ذبيحة المرأة والأمَة} قال ابن حجر رحمه الله:"كأنه يشير إلى الرد على من منع ذلك، وقد نقل محمد بن عبد الحكم عن مالك كراهته، وفي المدونة جوازه، وفي وجه للشافعي يكره ذبح المرأة الأضحية، وعند سعيد بن منصور بسند صحيح عن إبراهيم النخعي أنه قال في ذبيحة المرأة والصبي: لا بأس إذا أطاق الذبيحة وحفظ التسمية وهو قول الجمهور ... وفيه جواز أكل ما ذبحته المرأة سواء كانت حرة أو أمة، كبيرة أو صغيرة، مسلمة أو كتابية، طاهرًا أو غير طاهر، لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بأكل ما ذبحته ولم يستفصل، نص على ذلك الشافعي وهو قول الجمهور". [5]

2 -أن يكون عاقلا: لأن العقل هو مناط الخطاب الشرعي والتكليف، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب (يحتلم) ، وعن المعتوه (المجنون) حتى يعقل". [6]

3 -أن يسمي عند الذبح: لأنه شرط عند الجمهور (أحمد ومالك وأبو حنيفة) ، قال تعالى:"ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق".الأنعام 121. وإن نسي جاز.

ثالثا: شروط آلة الذبح:

1 -أن تكون قاطعةً حادةً: لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة، وليُحِدَّ أحدكم شفرته، وليُرح ذبيحته". [7]

(1) الأم للشافعي 2/ 240.

(2) النتف من الفتاوى لأبي الحسن السغدي 1/ 238 - 239.

(3) الفتاوى الهندية للجنة علماء برئاسة نظام الدين البلخي 5/ 294.

(4) صحيح البخاري 5504 كتاب الذبائح والصيد/باب ذبيحة المرأة والأمة.

(5) فتح الباري لابن حجر 9/ 632.

(6) صحيح: رواه أبو داود رقم 4403 كتاب الحدود/باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا، والترمذي رقم 1423 أبواب الحدود/باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد وقال: حديث علي حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم، والحاكم في المستدرك رقم 949 وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه، وأحمد رقم 24694 عن علي رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع 3514.

(7) صحيح: رواه مسلم رقم 1955 كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان/باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة، وأبو داود رقم 2815 كتاب الأضاحي/باب في الرفق بالذبيحة، والترمذي رقم 1409 وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في الكبرى رقم 4486 كتاب الضحايا/باب حسن الذبح، وابن ماجه رقم 3170 كتاب الذبائح/باب إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وأحمد رقم 17139 عن شداد بن أوس رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع 1795، والإرواء 2231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت