فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 108

المبحث الثامن: وقت إخراجها:

اعلم بأن من السنة أن تُخرج زكاة الفطر قبل الغدو إلى صلاة العيدين، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة". [1]

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أدَّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات". [2]

وأما تأخير إخراج زكاة الفطر إلى ما بعد الصلاة فلا يجوز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبرها بعد الصلاة صدقة من الصدقات لا يتناولها مفهوم زكاة الفطر، قال ابن القيم رحمه الله:"ومقتضى هذين الحديثين أنه لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، وأنها تفوت بالفراغ من الصلاة، وهذا هو الصواب، فإنه لا معارض لهذين الحديثين ولا ناسخ ولا إجماع يدفع القول بهما، وكان شيخنا (يقصد ابن تيمية) يقوِّي ذلك وينصره، ونظيره ترتيب الأضحية على صلاة الإمام لا على وقتها، وأن من ذبح قبل صلاة الإمام لم تكن ذبيحته أضحية بل شاة لحم، وهذا أيضا هو الصواب في المسألة الأخرى، وهذا هدي رسول الله في الموضعين". [3]

وأما التعجيل فهناك آراء لأهل العلم، أصوبها جواز التعجيل بيوم أو يومين، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال:"كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين". [4]

وقد ذكر القدوري رحمه الله في مختصره [5] أنه يجوز التعجيل بيوم أو يومين، والحكمة من تعجيل صدقة الفطر بيوم أو يومين هو لإغناء المسكين وسد حاجته.

(1) صحيح: رواه مسلم رقم 986 كتاب الزكاة/باب الأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة واللفظ له، والترمذي رقم 677 أبواب الزكاة/باب ما جاء في تقديمها قبل الصلاة، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وهو الذي يستحبه أهل العلم: أن يُخرِجَ الرجلُ صدقة الفطر قبل الغدو إلى الصلاة، وابن خزيمة رقم 2421 جماع أبواب صدقة الفطر في رمضان/باب الأمر بأداء صدقة الفطر قبل خروج الناس إلى صلاة العيد، انظر الإرواء للألباني رقم 832، وصححه كذلك في صحيح الجامع 4885.

(2) صحيح: سبق تخريجه قريبا.

(3) زاد المعاد لابن القيم 2/ 21 - 22.

(4) رواه البخاري 1511 كتاب الزكاة/باب صدقة الفطر على الحر والمملوك، وابن حبان رقم 3299 كتاب الزكاة/باب صدقة الفطر/ذكر الأمر بإعطاء صدقة الفطر قبل خروج الناس إلى المصلى، انظر صحيح أبي داود للألباني رقم 1428.

(5) مختصر القدوري في الفقه الحنفي ص 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت