فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 108

فصل: وقت صلاة العيدين:

إن الله تعالى لما شرع صلاة العيد للمسلمين جعل لها وقتا محددا، وهذا الوقت له بداية ونهاية، فلا يصح أن تُصلى الصلاة قبل الوقت ولا بعده إلا من عذر، ووقت صلاة العيدين: هو من بعد طلوع الشمس بقدر رمح، أي بعد خروج الوقت الذي تُكره الصلاة فيه، فعن عبد الله بن بسر أنه خرج مع الناس يوم فطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام وقال:"إنا كنا فرغنا في هذه الساعة وذلك حين التسبيح". [1]

وقال جندب:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بنا الفطر والشمس على قيد رمحين والأضحى على قيد رمح". [2]

والرمح: قدَّره أهل العلم حوالي ثلث ساعة (عشرون دقيقة) ، فوقت صلاة العيدين بعد طلوع الشمس بثلث ساعة تقريبا.

تنبيه: قال ابن قدامة:"ويسن تقديم الأضحى ليتسع وقت الأضحية، وتأخير الفطر ليتسع وقت إخراج صدقة الفطر، ولا أعلم في ذلك خلافا". [3]

قال شيخي الدكتور عبد اللطيف موسى رحمه الله بعد أن ذكر حديث جندب السابق نقلا عن الشوكاني:"وفي الحديث استحباب تعجيل صلاة عيد الأضحى وتأخير صلاة الفطر". [4]

قال الزين بن منير:"وقع أكله صلى الله عليه وسلم في كل من العيدين في الوقت المشروع لإخراج صدقتهما الخاصة بهما، فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى، وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها، فاجتمعا من جهة، وافترقا من جهة". [5]

قال ابن بطال رحمه الله:"أجمع الفقهاء على أن العيد لا يصلى قبل طلوع الشمس ولا عند طلوعها، فإذا ارتفعت الشمس وابيضت وجازت صلاة النافلة فهو وقت العيد". [6]

الخلاصة: بأن وقت صلاة العيدين هو بعد طلوع الشمس بقدر ثلث ساعة تقريبا، كما قال أهل العلم في تقديرهم لقدر الرمح، وهذا الوقت يكون قد خرج فيه وقت الكراهة، وقد ذكرت بعض أقوال أهل العلم في ذلك، والله المستعان.

سؤال: هل يجوز أن تصلى صلاة العيدين قبل دخول الوقت؟

(1) صحيح: رواه البخاري معلقا 2/ 19 كتاب أبواب العيدين/باب التبكير إلى العيد، وأوصله ابن حجر في تغليق التعليق 2/ 375، وأبو داود رقم 1135 باب وقت الخروج إلى العيد، وابن ماجه رقم 1317 كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها/باب في وقت صلاة العيدين، والحاكم رقم 1092 كتاب صلاة العيدين، والبيهقي في الكبرى رقم 6148 كتاب صلاة العيدين/باب الغدو إلى العيدين.

(2) وهو حديث ضعيف كما حكم عليه الألباني في إرواء الغليل 3/ 101 وقال:"لكن المعلى بن هلال الذي في إسناده اتفق النقاد على تكذيبه".

قلت: هذا حديث ضعيف لا يحتج به، ويكفيني حديث عبد الله بن بسر الذي يسبقه فهو صحيح.

(3) سبق تخريجه قريبا.

(4) الطريق السوي في اقتفاء أثر النبي للدكتور عبد اللطيف موسى 1/ 220. ملاحظة: هذا كتاب فقهي من جمع شيخنا رحمه الله وقد أجازني الشيخ به.

(5) فتح الباري لابن حجر 2/ 520.

(6) شرح صحيح البخاري لابن بطال 2/ 560، مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت