اختلفت كلمة العلماء في مسألة إخراج القيمة في زكاة الفطر، فذهب مالك والشافعي وأحمد وأبو حنيفة في أحد أقواله إلى عدم الجواز، وأجازه أبو حنيفة في أحد أقواله وعمر بن عبد العزيز والحسن وأبو يوسف، والراجح هو: عدم جواز إخراج القيمة لأن ذلك عبادة توقيفية، لا يُخرج عنها إلا بدليل، وكل ما رُوي في إخراج القيمة فهو مما لا يصح، قال العزازي نفع الله به:"والزكاة عبادة لا تبرأ الذمة إلا بأدائها على الوجه المأمور به ... والخلاصة أنه ليس هناك ثم دليل قوي يعتمد عليه من يذهب بجواز إخراج القيمة". [1]
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه هو حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال:"كنا نُخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أقط". [2]
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:"فرض رسول الله صدقة الفطر على الذكر والأنثى، والحر والعبد، صاعا من تمر، أو صاعا من شعير". [3]
وعن ثعلبة رضي الله عنه أنه قال:"خطبنا رسول الله وقال في خطبته:"أدُّوا على كل حر وعبد، صغير وكبير، نصف صاع من بر، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير". [4] "
ولما سُئل الإمام أحمد رحمه الله عن إخراج القيمة فقال:"أخاف أن لا تجزئه". [5]
فكان لزاما على المسلمين أن يقفوا حيث انتهى بهم النص الشرعي، لأن الأصل في العبادة أنها توقيفية، وهذا لمقتضى قول الله تعالى:"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب". {الحشر 7} .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ". [6]
قال ابن القيم رحمه الله:"فالقلب الصحيح السليم: ليس بينه وبين قبول الحق ومحبته وإيثاره سوى إدراكه، فهو صحيح الإدراك، تام الانقياد والقبول له". [7]
واعلموا جيدا بأن المصلحة تكون حيث وُجد الشرع، وليس العكس، فالمصلحة تدور مع الشرع وجودا وعدما، فالله تعالى لما شرع الإسلام دينا للعباد لم يجعله مضادا لمصالح العباد، بل جعله موافقا لها، قال الله تعالى:"يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر". البقرة 185.
(1) تمام المنة للعزازي 2/ 270 - 271.
(2) صحيح: سبق تخريجه.
(3) صحيح: سبق تخريجه.
(4) حديث حسن: رواه أحمد في مسنده 23664، والدارقطني في سننه 2103 كتاب زكاة الفطر عن ثعلبة رضي الله عنه، انظر السلسلة الصحيحة للألباني 3/ 170/1177.
(5) مختصر الخرقي ص 48 دار الصحابة للتراث.
(6) صحيح: سبق تخريجه.
(7) إغاثة اللهفان لابن القيم 1/ 15.