فالقول بحرمة متروك التسمية نسيانا عسر ومشقة، والمشقة تجلب التيسير كما هو معلوم في الأصول.
قال وهبة الزحيلي:"تشترط التسمية عند التذكية وعند الإرسال في العقر، فلا تحل الذبيحة سواء أكانت أضحية أم غيرها في حالة ترك التسمية عمدا، فلو تركها سهوا تؤكل". [1]
قال ابن حجر رحمه الله:"وأشار بقوله (متعمدا) إلى ترجيح التفرقة بين المتعمد لترك التسمية فلا تحل تذكيته ومن نسي فتحل، لأنه استظهر لذلك بقول ابن عباس وبما 1 كر بعده من قوله تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) ثم قال (والناسي لا يسمى فاسقًا) يشير إلى قوله تعالى في الآية (وإنه لفسق) ، فاستنبط منها أن الوصف للعامد فيختص الحكم به، والتفرقة بين الناسي والعامد في الذبيحة قول أحمد وطائفة وقوَّاه الغزالي في الإحياء". [2]
الجواب: أما بالنسبة لهل يعطى الجزار من الذبيحة مقابل عمله (كأجرة) فهذا لا يصح أبدا، ولكن يصح أن يُعطى من باب الهدية إن كان غنيًا، ويُعطى من باب الصدقة إن كان فقيرًا، لقول علي رضي الله عنه:"أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحومها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجازر (الجزار) منها شيئا، وقال: نحن نعطيه من عندنا". [3]
وهذا لأن عطيته عوض عن عمله فيكون في معنى بيع جزء منها وذلك لا يجوز، كما قاله النووي في شرحه لصحيح مسلم ج 9/ص 65، وبه قال الجمهور وعطاء والنخعي ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي. [4]
قال حسام عفانة:"وأما إن كان الجزَّار فقيرا أو صديقا فأعطاه منها لفقره أو على سبيل الهدية فلا بأس لأنه مستحق للأخذ فهو كغيره بل هو أولى لأنه باشرها وتاقت نفسه إليها". [5]
وأما بالنسبة لبيع الجلد فلا يصح كما قال ابن حزم في المحلى 6/ 251، والنووي في المجموع 8/ 420، والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من باع جلد أضحيته فلا أضحية له". [6] وبهذا أفتت اللجنة الدائمة.
قال الإمام النووي رحمه الله:"ومذهبنا أنه لا يجوز بيع جلد الهدي ولا الأضحية ولا شيء من أجزائهما لأنها لا ينتفع بها في البيت ولا بغيره سواء كان تطوعا أو واجبتين". [7]
(1) الفقه الإسلامي وأدلته لوهبة الزحيلي 4/ 3، وانظر المحلى لابن حزم 7/ 412، مسألة رقم 1003، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد 2/ 472، وحاشية ابن عابدين 5/ 192، وفقه السنة لسيد سابق 3/ 302.
قلت: إلا أن الظاهرية ذهبوا إلى التسوية بين التعمد والسهو في التسمية.
(2) فتح الباري لابن حجر 9/ 624.
(3) صحيح: رواه البخاري رقم 1716 كتاب الحج/باب لا يعطى الجزار من الهدي شيئًا، ومسلم رقم 1317 كتاب الحج/باب في الصدقة بلحوم الهدي وجلودها وجلالها، وأبو داود رقم 1769 كتاب المناسك/باب كيف تنحر البدن، والنسائي في الكبرى رقم 4139 كتاب المناسك/باب النهي عن إعطاء أجر الجازر منها، وأحمد رقم 593، والحميدي في مسنده رقم 41، وأبو عوانة في المستخرج رقم 3258 كتاب الحج/باب بيان حظر الانتفاع بشيء من لحوم الهدي الواجب وجلودها وجلالها والأكل منها ودفع شيء منها إلى الجزار.
(4) انظر المغني لابن قدامة 9/ 450، والمحلى لابن حزم 6/ 251.
(5) فتاوى حسام عفانة 6/ 103.
(6) حسن: رواه الحاكم في المستدرك رقم 3468 وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرِّجاه، والبيهقي في معرفة السنن والآثار رقم 19095 كتاب الضحايا/باب لحوم الضحايا، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وحسنه الألباني في صحيح الجامع 6118، وصحيح الترغيب والترهيب 1088.
(7) شرح النووي على مسلم 9/ 65.