فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 108

فصل: ما يستحب للمسلم فعله يوم العيد:

إن هناك سننا [1] ينبغي على المسلم أن يتحلى بها في أيام العيد، تزيد هذه السنن الفرحة والسرور رونقا وجمالا وهي:

1 -التبكير في الخروج إلى صلاة العيدين، وهذا التبكير يُمكِّن المسلم من الدنو من الإمام، وللدنو من الإمام أجر كبير، وتحصل للمسلم أيضا فضيلة انتظار الصلاة، واستغفار الملائكة ودعاؤهم له بالرحمة والمغفرة، فعن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى ابنه وهو عامل على المدينة:"إذا طلعت الشمس يوم العيد فاغد إلى المصلى". [2]

ولكن يستحب في حق الإمام أن يتأخر، والدليل هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان أول ما يبدأ به عند دخول المصلى الصلاة، قال ابن قدامة رحمه الله:"قال مالك: مضت السنة أن يخرج الإمام من منزله قدر ما يبلغ المصلى وقد حلَّت الصلاة (جاء وقتها) ". [3]

قال ابن قدامة رحمه الله:"ولأن الإمام يُنتظر ولا يَنتظر، ولو جاء إلى المصلى وقعد في مكان مستتر عن الناس فلا بأس". [4]

قال الإمام النووي رحمه الله:"فأما الإمام فإنه يستحب له أن يتأخر في الخروج إلى الوقت الذي يُصلي بهم فيه للأحاديث الصحيحة". [5]

2 -ويسن للمسلم أن يأكل قبل خروجه لصلاة الفطر، وأن يأكل بعد صلاة الأضحى من أضحيته، والدليل قول بريدة رضي الله عنه:"كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم النحر حتى يذبح". [6]

وقال جابر بن سمرة رضي الله عنه:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل التمرات". [7]

ويستحب أن يكون العدد وترا، َقَالَ مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا".

(1) والسنة هي: اقتضاء الفعل بالقول ممن هو دونه على وجه يتضمن التخيير بين الفعل والترك، بحيث إذا قام به أثيب، وإذا تركه لم يأثم، والمستحب والسنة بمعنى واحد، فإذا أطلق أحد المصطلحين أريد به التعريف السابق. انظر العدة في أصول الفقه لابن الفراء 1/ 162، والورقات للجويني ص 8.

(2) الشافعي في الأم 1/ 266، قال السليماني: صحيح، انظر تنوير العينين لمصطفى السليماني ص 50/مكتبة الفرقان - عجمان /الطبعة الأولى.

(3) الشرح الكبير 3/ 101

(4) المغني 3/ 15 - 106.

(5) المجموع للنووي 5/ 10.

(6) صحيح: رواه الترمذي رقم 542 أبواب العيدين/باب في الأكل يوم الفطر قبل الخروج، وأحمد 23042 والحاكم في المستدرك رقم 1088 والطيالسي في مسنده رقم 849، وابن خزيمة في صحيحه رقم 1426 جماع أبواب صلاة العيدين/باب استحباب الأكل يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى، وابن حبان في صحيحه رقم 2812 باب العيدين/ذكر ما يستحب للمرء أن يطعم يوم الفطر قبل الخروج، والبيهقي في فضائل الأوقات رقم 215 باب في فضل يوم النحر قال تعالى:"فصل لربك وانحر". عن بريدة رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع 4845.

(7) صحيح: رواه ابن ماجه رقم 1754 كتاب الصيام/باب الأكل يوم الفطر قبل أن يخرج، والدارقطني في سننه رقم 1717 كتاب العيدين، والبغوي في شرح السنة رقم 1105 باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج عن جابر بن سمرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع 4865.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت