فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 108

فصل: أين تُصلى صلاة العيدين وكيفية الصلاة؟

اعلم بأن من مندوبات صلاة العيدين أن تُصلى في المصلى لا في المسجد خلافا عن باقي الصلوات التي على المسلم أن يؤديها في المسجد جماعة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم". [1]

وأداء صلاة العيدين في المصلى سنة محفوظة عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه رضي الله عنهم، ولكن من صلى في المسجد صحَّ منه، ولكن الأولى أن تُصلى في المصلى لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة". [2]

قال محمد القروي:"ومن مندوبات صلاة العيدين ... وأن تكون الصلاة في المصلى لا في المسجد إلا في مكة فالأفضل أن تكون في مسجدها". [3]

قال ابن قدامة رحمه الله:"السنة أن يُصلى العيد في المصلى، أمر بذلك علي رضي الله عنه، واستحسنه الأوزاعي وأصحاب الرأي، وهو قول ابن المنذر". [4]

وإذا كانت السنة الجارية والمتبعة هي أن صلاة العيدين تُصلى في المصلى كان من المعلوم أيضا بأنه إذا طرأ عذر يبيح ترك المصلى والذهاب إلى المسجد فُعل ذلك، مثل: سقوط المطر ونحوه.

تنبيه: إن في زماننا هذا قد انتشرت المساجد بكثرة، حتى أصبح لا يكاد يخلو حي من مسجد، ويندر وجود المصليات (بالمصطلح المعروف) ، فهذا يؤدِّي بنا إلى أن نصلي في المسجد أو في العراء (في مكان خال نخصصه يوم العيد للصلاة فيه) ، فالأمر فيه سعة فلا يصح تضييقه، جاء في الفتاوى المصرية ما نصه:"ومن ثم فإذا تعذرت صلاة العيدين في الصحراء كما هي السنة، أو في حديقة مثلا تتسع لجميع المسلمين في هذه الصلاة التي لا تتكرر في العام الواحد كان أداؤها في المسجد أحق وأولى، وإن ضاق المسجد اقتصر الحضور فيه على المصلين فقط دون النساء والأطفال، وإن تعددت المساجد في المدينة صلى المسلمون صلاة العيد فيها في وقت واحد ثم يتجمعون للتحية والتهاني بالعيد في المكان الذي يختارونه في غير منكر يقترفونه". [5]

(1) صحيح: رواه مسلم رقم 654 كتاب المساجد ومواضع الصلاة/باب صلاة الجماعة من سنن الهدى، وأبو داود رقم 550 كتاب الصلاة/باب التشديد في ترك الجماعة، والنسائي في الكبرى رقم 924 كتاب المساجد /باب المحافظة على الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، وابن ماجه 777 كتاب المساجد والجماعات/باب المشي إلى الصلاة، والبيهقي في الشعب رقم 2605 كتاب الصلاة/فصل في الصلوات الخمس في الجماعة، وأبو عوانة في المستخرج رقم 1262 كتاب الصلاة/بيان إيجاب إتيان الجماعة والفريضة، وأحمد رقم 3936 والطيالسي رقم 313، والطبراني في الكبير رقم 8599.

(2) صحيح: رواه البخاري رقم 956 أبواب العيدين/باب الخروج إلى المصلى بغير منبر، ومسلم رقم 889 كتاب صلاة العيدين، والنسائي في سننه رقم 1576 كتاب صلاة العيدين/باب استقبال الإمام الناس بوجهه في الخطبة، والبيهقي في السنن الكبرى رقم 6134 كتاب صلاة العيدين /باب الخروج في الأعياد إلى المصلى.

(3) الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية لمحمد القروي ص 163.

(4) المغني 2/ 229.

(5) فتاوى دار الإفتاء المصرية 1/ 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت