فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 108

فصل: بعض المسائل الواردة في هذا الباب:

إن هناك مسائل مطروحة في هذا الباب، يكثر الحديث عنها والجدل فيها، مع العلم بأن هذه المسائل ينبني عليها أحكام متعلقة بالعيدين، فنريد أن نبينها للناس لكي يتضح لهم الأمر جليا، ومن هذه المسائل:

1 -مسألة: هل الخطبة واجبة كالصلاة؟

الجواب: اعلم - علمني الله وإياك - بأن حكم صلاة العيدين واجبة على الأعيان كما بيَّناه في موضعه، للآيات والأحاديث والآثار الواردة في ذلك، أما بالنسبة للخطبة فهي ليست بواجبة، ولكنها مستحبة، فمن صلى صلاة العيد فهو مُخيَّر إن شاء جلس لاستماع الخطبة، وإن شاء انصرف ولا تثريب عليه، إلا أنه فات عليه أجر عظيم وثواب جزيل.

قال مروان أمير المدينة آنذاك:"إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتها قبل الصلاة". [1]

وفي هذا دليل واضح على عدم وجوب استماع الخطبة، فلذلك قال أبو سعيد له:"غيَّرتم والله".

قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب". [2]

فهذا حديث واضح الدلالة وصريح المنطوق في استحباب استماع الخطبة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد علَّق استماع الخطبة بإرادة الإنسان واختياره، فلا يكون الأمر واجبا إذا عُلِّق بالاختيار والإرادة، وهذه قاعدة شرعية معلومة، والله أعلم.

قال العجيلي رحمه الله:"وتسن الخطبة لها (صلاة العيدين) إذا فعلها جماعة". [3]

وقال ابن قدامة رحمه الله:"وإنما أُخِّرت عن الصلاة والله أعلم لأنها لما كانت غير واجبة جعله في وقت يتمكن من أراد تركها من تركها، بخلاف خطبة الجمعة والاستماع لها أفضل". [4]

وقال الكاساني الحنفي رحمه الله:"وأما الخطبة فليست بشرط، لأنها تؤدَّى بعد الصلاة، وشرط الشيء يكون سابقا عليه، أو مقارنا له". [5]

قال أبو بكر الزبيدي رحمه الله:"والخطبة ليست بواجبة، لأن الصلاة تتقدم عليها، ولو كانت شرطا لتقدمت على الصلاة كالجمعة وهي سنة فإن تركها كان مسيئا، وإن خطب قبل الصلاة أجزأه مع الإساءة ولا تعاد بعد الصلاة كذا في النهاية". [6]

(1) انظر صحيح البخاري 2/ 17 أبواب العيدين/باب الخروج إلى المصلى بغير منبر.

(2) صحيح: رواه أبو داود رقم 1155 كتاب الصلاة/باب الخروج إلى العيد في طريق ويرجع في طريق، والنسائي رقم 1571 كتاب صلاة العيدين/باب التخيير بين الجلوس في الخطبة للعيدين، وابن ماجه رقم 1290 كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها/باب ما جاء في انتظار الخطبة بعد الصلاة، والدارقطني في سننه رقم 1738 كتاب العيدين، والحاكم في المستدرك رقم 1093 كتاب صلاة العيدين وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه، عن عبد الله بن السائب، وصححه الألباني في صحيح الجامع 2289.

(3) حاشية الجمل على شرح المنهج 3/ 52.

(4) المغني لابن قدامة 3/ 121.

(5) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني 2/ 239.

(6) الجوهرة النيرة لأبي بكر الزبيدي ص 371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت