فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 108

فصل: بعض المسائل الواردة في الباب:

الجواب: إن هناك أمورا تستحب في الذبح إليك بيانها:

أولا: إحسان الذبح: وهذا لمقتضى قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته". [1]

فكل هذه الجمل والعبارات التي جاءت في الحديث تدل على الإحسان بالحيوان، والرأفة به، فالإسلام دين تسامح، حتى وصلت سماحته ورأفته بالحيوان الذي يُضحى به، فبيَّن أن من الإحسان أن تحدَّ الشفرة وترح الذبيحة، وأن تتبع سنة الذبح.

وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِ اضْطَجَعَتْ شَاةٌ لِأَذْبَحَهَا فَرَحِمْتُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَالشَّاةُ إِنْ رَحِمْتَهَا رَحِمَكَ اللهُ". [2]

ثانيا: توجيه الذبيحة إلى القبلة: وهذا تعظيما للقبلة التي جعلها الله للعبادة، فعن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان ينحر هديه بيده، يصفهن قياما، ويوجههن إلى القبلة، ثم يأكل ويطعم.

فالتوجيه إلى القبلة ليس شرطا كما زعم بعض الناس، فمن ذبح إلى غير القبلة صح منه بلا كراهة، ولكن التوجه إلى القبلة أولى.

ثالثا: نحر الإبل قياما: وهذا حكم خاص بالإبل، وحقيقة النحر قطع الأوداج في اللبة عند القدرة على الحيوان.

رابعا: ربط يده اليسرى (الإبل) : فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها قال:"ابعثها قياما مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم". [3]

خامسا: تعجيل النحر أو الذبح: فلا يُعقل أن تأتي أمام الذبيحة لتحد الشفرة ولتجهز الأمور المتعلقة بالذبح، فهذا مناف للإحسان الذي حثَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فمن المستحب أن تُعجِّل

(1) صحيح: سبق تخريجه.

(2) صحيح: رواه البخاري في الأدب المفرد رقم 373، والطبراني في الكبير 44 عن قرة بن إياس رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع 7055.

(3) صحيح: رواه البخاري رقم 1713 كتاب الحج/باب نحر الإبل مقيدة، ومسلم رقم 1320 كتاب الحج/باب نحر البدن قيامًا مقيدة، وأبو داود رقم 1768 كتاب المناسك/باب كيف تنحر البدن؟ وأحمد رقم 4459، والبيهقي في الكبرى رقم 10215 جماع أبواب الهدي/باب نحر الإبل قيامًا غير معقولة أو معقولة اليسرى، انظر صحيح أبي داود 1768، والإرواء 1150 للألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت