بن خديج:"أنه صلى الله عليه وسلم قسم فعدل عشر من الغنم ببعير". لأن تعديل البدنة بسبع شياه هو في الهدي، وتعديلها بعشر هو في الأضحية والقسمة". [1] "
قال رافع بن خديج رضي الله عنه:"كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر فننحر جزورًا فتُقْسَمُ عشر قِسَمٍ، فنأكل لحمًا نضيجًا قبل أن تغرب الشمس". [2]
تنبيه هام: ينبغي للمسلم أن يوزع لحم أضحيته على ثلاث نواحٍ: أكل وتوزيع على المساكين والفقراء ونحوه، وادِّخار، ولا أعلم دليلا يبين أن تكون القسمة بالثلث، إلا أن بعض أهل العلم استحبوا ذلك، ولكن من المعلوم أنه ينبغي للمسلم أن يطعم منها (الأضحية) الفقراء والمساكين ليتحقق مقصد الأضحية، قال تعالى:"فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير".الحج.
والدليل على أنه ينبغي للمسلم أن يأكل ويدَّخر ويوزع من لحم أضحيته هو قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته منه شيء"فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله نفعل كما فعلنا العام الماضي؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"كلوا وأطعموا وادخروا، فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردت أن تعينوا فيهم". [3]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"كلوا لحوم الأضاحي وادخروا". [4]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"ونحن إذا قلنا في الهدي والأضحية: يستحب أن يأكل ثلثًا، ويتصدق بثلث، فإنما ذلك إذا لم يكن هناك سبب يوجب التفضيل، وإلا فلو قدِّر كثرة الفقراء لاستحببنا الصدقة بأكثر من الثلث، وكذلك إذا قدِّر كثرة من يهدي إليه على الفقراء وكلك الأكل، فحيث كان الأخذ بالحاجة أو المنفعة، كان الاعتبار بالحاجة والمنفعة بحسب ما يقع". [5]
الجواب: نعم يجوز، ولو تأخر في دفع قيمتها، وليس هناك دليل يحرم ذلك، فيبقى الأمر على أصله وهو الحل والإباحة، فمن تداين مبلغ الأضحية وضحى فأضحيته صحيحة ولا تثريب عليه، وبذلك أفتت اللجنة الدائمة ج 11 رقم 11698.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"عمن لا يقدر على الأضحية هل يستدين؟"
(1) السيل الجرار 1/ 716، والدراري المضية شرح الدرر البهية 2/ 200.
(2) رواه البخاري 2485 كتاب الشركة/باب الشركة في الطعام والنِّهْدِ والعروض، ومسلم 625 كتاب المساجد ومواضع الصلاة/باب استحباب التبكير بالعصر.
(3) صحيح: رواه البخاري رقم 5569 كتاب الأضاحي/باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها، ومسلم رقم 1974 كتاب الأضاحي/باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء، وأحمد رقم 11811 بلفظ:"واحبسوا"بدل"وادخروا"، عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، انظر السلسلة الصحيحة 17/ 58، وصحيح وضعيف سنن النسائي 10/ 6/4434.
(4) صحيح: رواه أحمد رقم 16213 والطحاوي في شرح معاني الآثار رقم 6265 كتاب الصيد والذبائح والأضاحي/باب أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام، وأبو يعلى في مسنده رقم 1235 عن أبي سعيد وقتادة بن النعمان رضي الله عنهما، وصححه الألباني في صحيح الجامع 4503.
(5) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام 19/ 258.