فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 108

الذبح إذا أتيت الذبيحة رأفة بها، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أتريد أن تميتها موتات؟ هل حددت شفرتك قبل أن تضجعها؟". [1]

2 -مسألة: حكم التسمية عند الذبح:

الجواب: اختلف أهل العلم في حكم التسمية عند الذبح، فمنهم من ذهب إلى السنية، ومنهم من ذهب إلى أنها شرط، والرأي الذي أتعبد الله تعالى به وإليك أميل وعليه التعويل هو: أن التسمية شرط، وهذا ما ذهب إليه الجمهور إلا الشافعية، والدليل قول الله تعالى:"ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق". {الأنعام 121} . فكيف يكون الأمر فسقا في ترك مستحب؟! فهذا أمر معلوم في أن التسمية شرط في الذبيحة.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ..". [2]

قال ابن جريج لعطاء: ما قوله (ما معنى قوله) "فكلوا مما ذكر اسم الله عليه"قال: يأمركم بذكر اسمه على الطعام والشراب والذبح. فقال ابن جريج: فما قوله"ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه"قال:"ينهى عن ذبائح كانت في الجاهلية على الأوثان". [3]

وعن أبي ظبيان قال: سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله"فاذكروا اسم الله عليها صواف" {الحج 36} قال: إذا أردت أن تنحر البدنة فأقمها على ثلاث قوائم معقولة ثم قل: بسم الله والله أكبر منك ولك". [4] "

ولقد بوَّب البخاري بابا في صحيحه سماه " ... وقال تعالى:"ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق". والناسي لا يسمى فاسقا. [5] "

قلت: والناسي لا يسمى فاسقا لعدم تعمده لترك التسمية، فالأمر كان على المتعمد، فالشريعة قد فرَّقت في مواردها ومصادرها بين العامد والناسي، وبين المعذور وغيره، وهذا مما لا خفاء به، فإلحاق أحد النوعين بالآخر غير جائز، فمن قال أن ما ذبحه المسلم فنسي أن يذكر اسم الله عليه لا يحل فهو قول بعيد عن الصواب، لشذوذه وخروجه عما عليه الجماعة سلفًا وخلفًا.

وهذا ما يتماشى مع مصالح العباد في جلب المصالح والمنافع، ودفع المفاسد والضرر والمشقة، إذ لكثرة مشاكل الناس ومشاغلهم صار النسيان عندهم طبعًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". [6]

(1) رواه الحاكم في المستدرك رقم 7563 كتاب الأضاحي وقال:"هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرِّجاه"، والبيهقي في الكبرى رقم 19141 كتاب الضحايا/باب الذكاة بالحديد وبما يكون أخف على المذكي وما يستحب من حد الشفار ومواراته عن البهيمة وإراحتها، عن ابن عباس رضي الله عنهما، انظر صحيح الترغيب والترهيب 1090، وصحيح الجامع رقم 93 للألباني.

(2) صحيح: سبق تخريجه.

(3) تفسير الطبري 12/ 67، تفسير سورة الأنعام/آية 118.

(4) إسناده صحيح: رواه البخاري معلقا في الصحيح 2/ 171 كتاب الحج/ باب نحر البدنة قائمة، ووصله الحاكم في المستدرك 7571 وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه"، والبيهقي في السنن الكبرى 19186 كتاب الضحايا/باب قوله المضحي اللهم منك وإليك فتقبل مني وقول المضحي عن غيره اللهم تقبل من فلان.

(5) انظر صحيح البخاري 7/ 91.

(6) صحيح: رواه الطبراني في الكبير 1430 عن ثوبان رضي الله عنه، وفي لفظ (وضع) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع 3515.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت