الباب الأول
أحكام متعلقة بالعيدين
فصل: تسمية العيد بهذا الاسم:
سُميَ العيدُ بهذا الاسم لأنه يَعودُ ويتكرر، فهو مشتقٌ من العود، فيقال: عاد عودا وهو بمعنى: صيَّره عادةً، وعودًا وعودةً ومعادًا لكذا أي: ارتدَّ إليه بعد ما أعْرضَ عنه، والياء في العيد أصلها واو، وإنما قُلِبت ياء لكسرة ما قبلها.
وعِود جمع أعياد، وهو الموسم: وهو كلُّ يوم فيه جمع أو تذكار لذي فضل أو حادثة مهمة.
وقيل: بأنه سُميَ عيدًا لأنه يَعودُ كلَّ سنةٍ بفرح مجدد على الناس. [1]
وقيل: سُميَ عيدًا لكثرةِ عوايدِ أو عوائد الله - تعالى - على عباده بالأفاضل والنعم والبركات، وعاد وعِيد وعوائد هو: ما يعتاده الإنسانُ أي يعود إليه مرارًا متكررة، فعوائد جمع عائدة. وكل هذه المعاني يتضمنها العيد.
والأعياد قديمة جدًا في الأمم، فإن لكل أمة أعيادًا خاصة بها، متعلقة بحادثة مهمة، أو واقعة عظيمة، أو ذكرى سعيدة، فيجعلون في هذا اليوم عيدًا يُعيدون فيه الفرحةَ والسرورَ والذكرى في كلِّ عام.
ولكن الإسلام لما جاء دينًا عظيمًا شاملًا لجميع المناحي، ومهيمنًا على كلِّ ما سبقه من الشرائع لوجود القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، جعل للمسلمين أيامًا يُعيدون فيه الفرحة والسرور؛ وهي أيام العيدين، فيتعارف فيها الناس، ويتواصلون بشتى أنواع الوصال، ويهنئ بعضُهم بعضًا، فتكون بينهم الألفةُ والمودةُ، قال أنس - رضي الله عنه:"قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما في الجاهلية، فقال:"قدمت عليكم ولكم يومان تلعبون فيهما في الجاهلية، وقد أبدلكم الله - تعالى - بهما خيرا منهما: يوم النحر ويوم الفطر". [2] "
قال البجيرمي:"فائدة: جعل الله للمؤمنين في الدنيا ثلاثة أيام: عيد الجمعة، والفطر والأضحى، وكلها بعد إكمال العبادة وطاعتهم، وليس العيد لمن لبس الجديد، بل هو لمن طاعته تزيد، ولا لمن تَجَمَّل باللبس والركوب، بل لمن غُفرت له الذنوب، وأما عيدهم في الجنة فهو وقت اجتماعهم بربهم ورؤيته، فليس عندهم شيء ألذ من ذلك". [3]
(1) انظر مادة عود/كتاب المنجد في اللغة والأعلام ص 536، طبع دار المشرق في بيروت، ومختار الصحاح للرازي 1/ 467.مكتبة لبنان، وتاج العروس لأبي الفيض الزبيدي 8/ 438، دار الهداية، والزاهر في معاني الكلمات لأبي بكر الأنباري 1/ 291 مؤسسة الرسالة - الطبعة الأولى، وغريب الحديث للخطابي 1/ 96 دار الفكر، والعين للخليل الفراهيدي 2/ 219 دار ومكتبة الهلال، وجمهرة اللغة لأبي بكر الأزدي 2/ 669 دار العلم - بيروت - الطبعة الأولى.
(2) صحيح: رواه النسائي في الكبرى رقم 1767 كتاب صلاة العيدين/باب بدء العيدين، وأحمد رقم 13470 والبيهقي في السنن الكبرى رقم 6123 كتاب صلاة العيدين، وأبو يعلى في مسنده رقم 3841، والبغوي في شرح السنة رقم 1098 كتاب الجمعة/باب العيدين، وصححه الألباني في صحيح الجامع 4381، ومشكاة المصابيح 1439، وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(3) البجيرمي على الخطيب 2/ 442.