فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 108

وفي العقيقة لا يصح إلا في الغنم، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله، فقال عليه الصلاة والسلام:"عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة، ولا يضركم ذكرانًا كنَّ أم إناثًا". [1]

معنى قوله (متكافئتان) أي: متقاربتان سنًا وشبهًا. [2]

ومن المعلوم أن الأصل في العبادات؛ الحرمة إلا ما جاء الدليل بحلِّه، لذا نقول: لا يصح أن تكون العقيقة في الإبل أو البقر لبقاء الأمر على أصله.

الجواب: البقر المسمَّن هو: البقر الذي يحمل لحمًا فوق {500 ك} ، ويوهم أنه قد بلغ السن الشرعي، وفي حقيقته ليس كذلك.

فاعلم علمني الله وإياك أن من شروط صحة الأضحية كما ذكرنا آنفًا: بلوغ السن الشرعي؛ في الإبل خمس سنوات فما فوق، وفي البقر سنتان فما فوق، وفي الغنم سنة فما فوق.

لذا إذا تخلف أحد الشروط لا يصح العمل، مثال ذلك: إذا عُدم شرط الطهارة لم تصح الصلاة، وإذا عُدم شرط ستر العورة لم تصح الصلاة، والأمر نفسه في هذه المسألة، فإذا عُدم شرط بلوغ السن الشرعي في الأضحية لم تصح ولا يعتدُّ بها شرعًا.

أما الفتاوى التي سمعناها مؤخرًا بجواز التضحية بالبقر المسمن، فما هي إلا فتاوى ضالة، ليس لها مستند من كتاب ربنا ولا من صحيح سنة نبينا صلى الله عليه وسلم.

فالله تعالى قد أنزل على نبيه شريعة متكاملة، وأمرت العباد بالشيء أصلًا، فإذا عُدم لعللٍ أمرته ببديله، فلما أمرت الشريعة بالوضوء لمن أراد الصلاة، ولم يجد الماء لذلك أمرته ببديله وهو؛ التيمم.

وكذلك في مسألتنا هذه، أمرتنا الشريعة بالتضحية بالذي بلغ السن الشرعي، فإن تعسَّر علينا أمرتنا ببديله وهو؛ الجذع من الضأن. [3]

لذلك فالمصلحة الراجحة المعتبرة تتعلق بالشرع وجودًا وعدمًا، فعلى من أفتى للناس بمثل هذه الفتاوى الضالة أن يتق الله تعالى وليعلم أنه مسئول غدًا بين يدي ربه عن عبادات الناس ومعاملاتهم.

الجواب: يشترط أن يكون ذبحه كذبح المسلمين، بمعنى أنه لا بد أن ينهر الدم لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"ما أنهر الدم ...". بحيث لا يكون بالخنق أو بغيره.

فإذا كان إنهار الدم شرطًا في ذبيحة المسلم وهو خير من الكتابي فكونه شرطًا في ذبيحة الكتابي من باب أولى، وهذا ما عليه جمهور العلماء.

(1) صحيح: رواه أبو داود 2835 كتاب الأضاحي/باب في العقيقة، والترمذي 1516 أبواب الأضاحي/باب الأذان في أذن المولود، والنسائي في الكبرى 4530 كتاب العقيقة/باب كم يعق عن الجارية، عن أم كُرْزٍ رضي الله عنها، وصححه الألباني في المشكاة رقم 4152.

(2) انظر فتح الباري لابن حجر 9/ 592.

(3) صحيح: رواه مسلم 1963 كتاب الأضاحي/باب سن الأضحية، وأبو داود 2797 كتاب الأضاحي/باب ما يجوز من السن في الضحايا، والنسائي 4452 كتاب الضحايا/باب المسنة والجذعة، عن جابر رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت