فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 108

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره [1] ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون". {آل عمران 12} .

قال تعالى:"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا". {النساء 1} .

قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما". {الأحزاب 70 - 71} .

إن أصدق الحديث كلام الله - تعالى -، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أما بعد:

إن من نعم الله تعالى على عباده المسلمين أن جعل لهم أياما في السنة يعيدون فيها الفرحة والذكرى والسرور، فالله تعالى لم يجعل هذا الدين ضيقا حرجا على العباد، قال تعالى:"يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر". {البقرة 185} .

بل شرع لهم أياما تكون محطات للفرحة والسرور والالتقاء ونسيان الهموم والآلام والأوجاع ومن هذه الأيام أيام العيد.

وإن مما يجب على المسلم معرفته من أحكام؛ هو معرفته لأحكام العيدين والأضحية، وهذا إذا جاء وقت العيدين والأضحية، لأن على المكلف أن يكون عالما ببعض أحكام العمل التي تخرجه إلى الصحة المقبولة، فإذا أراد المكلف أن يصلي فعليه أن يعلم بعض أحكام الصلاة التي تخرج بصلاته إلى الصحة، وهذا في سائر الأعمال كالحج والصوم والزكاة وغير ذلك من العبادات.

(1) أريد أن أبيِّنُ ثلاث نقاط مهمة تتعلق بخطبة الحاجة وهي:

الأولى: اعلم بأنه لم يرد في الحديث لفظة (نستهديه) ، بل الثابت إلى قوله (نستغفره) ، وللشيخ الألباني كتاب سماه:"خطبة الحاجة". بيَّن فيه هذه الخطبة وما يتعلق بها.

الثانية: قولنا (نشهد) بصيغة الجمع لم تأت في الحديث، بل الثابت الإفراد، فهي من الأعمال التي لا تصح فيها الإنابة، ولكن جاءت بلفظ الإفراد (أشهد) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"لما كانت كلمة الشهادة لا يتحملها أحد عن أحد، ولا تقبل النياية بحال أفرد الشهادة بها".انظر المستدرك على مجموع الفتاوى 1/ 219.

الثالثة: هناك بعض الأقوال على أن فصل الخطاب هي (أما بعد) ، قال تعالى عن سيدنا داود عليه السلام:"واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب". إلى قوله:"وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب".سورة ص 17 - 20.

قال الشعبي: فصل الخطاب قوله أما بعد، والحديث من طريق بلال بن أبي بردة عن أبيه عن جده قال:"أول من قال: أما بعد داود النبي صلى الله عليه وسلم هو فصل الخطاب". أخرجه بن أبي حاتم، وذكر عن أبي جرير بإسناد صحيح عن الشعبي مثله. انظر فتح الباري لابن حجر العسقلاني 6/ 526.طبع دار المعرفة - بيروت.

وقد رجَّح الطبري في نفسيره 21/ 173 أن داود عليه السلام أوتي فصل الخطاب في القضاء والمحاورة والخطب، إذ لا دليل يوجب أحد الأقوال بالترجيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت