إن من أهم الأمور التي يتضمنها العيد هو: التكبير، لما له من مكانة سامية، وشأن عظيم، فالتكبير ذكر لله تعالى، والذي به ترقق القلوب، وتنور الوجوه، وتغفر الذنوب.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: متى يبدأ التكبير للعيدين؟
والجواب: على شقين وهما: التكبير لعيد الفطر، والتكبير لعيد الأضحى، فالتكبير لعيد الفطر يبدأ من وقت الخروج إلى الصلاة إلى ابتداء الخطبة، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى". [1]
قال الحاكم:"هذه سنة تداولها أئمة أهل الحديث وقد صحت به الرواية عن ابن عمر وغيره من الصحابة". [2]
وأما التكبير لعيد الأضحى فيبدأ من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق وهي: الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة، وعلى هذا جمهور أهل العلم وفقهاء الصحابة، وهو قول علي وابن مسعود رضي الله عنهما، ولقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي فسطاطه، ومجلسه، وممشاه تلك الأيام جميعا.
صيغ التكبير:
فأما بالنسبة لصيغة التكبير فإن هناك صيغا عديدة، ولكن أصحها قول عمر وابن مسعود رضي الله عنهما:"الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد". [3]
ويصح بتثليث التكبير، ولكن الأولى والمعروف هو بالتثنية، فمن قال هذا فحسن، ومن قال هذا فحسن، ولا إنكار في ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وإن قال: الله أكبر ثلاثا جاز". [4]
(1) صحيح: رواه الدارقطني رقم 1714 كتاب العيدين، والبيهقي في الكبرى رقم 6131 كتاب صلاة العيدين/باب التكبير ليلة الفطر ويوم الفطر وإذا غدا إلى صلاة العيدين، والحاكم في المستدرك رقم 1105 كتاب صلاة العيدين عن ابن عمر رضي الله عنهما، وصححه الألباني في الإرواء 650، وصحيح الجامع 5004.
(2) البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير 5/ 36 لابن الملقن، وسبل السلام للصنعاني 1/ 437.
(3) إسناده صحيح: رواه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم 5633 كتاب صلاة العيدين/باب التكبير من أي يوم هو إلى أي ساعة، وصححه الألباني في الإرواء رقم 654.
(4) الفتاوى لابن تيمية 24/ 220.