إن هناك أخطاء عديدة يقع الناس فيها لسبب أو لآخر في هذه الأيام، ومن باب النصيحة أريد أن أذكرها ليحذر إخواني منها، وليبتعد عنها من كان واقعا فيها، ومن هذه الأخطاء:
وهذا خطأ معلوم، لأننا قد أصَّلنا هذه المسألة في موضعها تأصيلا يشفي العليل، ويروي الغليل، وخرجنا بترجيح الرأي الذي يقول: بوجوب صلاة العيدين للأدلة والبراهين الواردة في ذلك، ولكلام أهل العلم الربانيين أيضا، قال الشيخ الألباني رحمه الله:"فالأمر المذكور يدل على الوجوب، وإذا وجب الخروج وجبت الصلاة من باب أولى كما لا يخفى، فالحق وجوبها لا سنيتها فحسب". [1]
وأنا أحيلك إلى مراجعة المسألة في مكانها، فستجد التفصيل الواضح، وسيتبين لك أن القول بالسنية هو قول بعيد عن الصواب، والله أعلم.
2 -القول عند الصلاة: الصلاة جامعة:
وهذا خطأ على الناس أن يبتعدوا عنه، مع أنه قليل من يفعلونه في زماننا، ولكن نريد أن ننبه عليه ليحذره الناس وليحذِّروا منه، فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى المصلى بدأ بالصلاة ثم يخطب بخطبة يعظ الناس فيها، ويحثهم على الخير؛ كالتبرع بالصدقات، فكان يخطب بالنساء ويعظهن ويحثهن على الإنفاق، قال ابن القيم رحمه الله:"وكان صلى الله عليه وسلم إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول: الصلاة جامعة، والسنة أنه لا يُفعل شيء من هذا". [2]
تنبيه: تكون هذه الجملة: الصلاة جامعة في صلاة الاستسقاء والكسوف والخسوف ونحوها، ولا تكون في العيدين لسببين وهما:
الأول: ورود الدليل الصحيح على مشروعيتها في الاستسقاء والكسوف ونحوه، قال عبد الله بن عمرو:"انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نودي الصلاة جامعة، فركع ركعتين في سجدة، ثم قام فركع ركعتين في سجدة، ثم جلس حتى جُلِّىَ عن الشمس (ذهب الكسوف) ، فقالت عائشة رضي الله عنها:"ما سجدت سجودا قط ولا ركعت ركوعا قط أطول منه". [3] "
الثاني: عدم ورود الدليل على مشروعيتها في العيدين، فيبقى الأمر على أصله وهو المنع حتى يثبت بالدليل ما يخالفه.
(1) تمام المنة للألباني ص 344.
(2) انظر زاد المعاد لابن القيم 1/ 425.
(3) صحيح: رواه البخاري رقم 1051 أبواب الكسوف/باب طول السجود في الكسوف، ومسلم رقم 901 كتاب الكسوف/باب ذكر النداء لصلاة الكسوف الصلاة جامعة، والبزار في مسنده رقم 2356 والبيهقي في الكبرى رقم 6311 كتاب صلاة الكسوف/باب كيف يصلي في الخسوف، ومعرفة الآثار والسنن رقم 7055 كتاب صلاة الخسوف/باب كيف يصلى في الخسوف.