فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 108

فصل: فضل العيدين وأيام العيد:

اعلم وفقك الله - تعالى - بأن يوم العيد هو يوم تتجدد فيه الفرحة والسرور، وتزداد فيه الألفة بين الناس، فيتلاقون بالترحاب والتهاني التي ملؤها الود والحب، فتكون بينهم المحبة، وتُرفع من بينهم النزاعات والشقاق، قال ابن الجوزي - رحمه الله:"أعظم دليل على فضيلة الشيء النظر إلى ثمرته". [1]

فمن فضائل هذه الأيام:

1 -هو التزام بأمر من أوامر الله - تعالى -، وقيام بشعيرة من شعائره، وهذا حال المسلم الصادق الالتزام بأمر الله وشعائره والقيام بها تعظيما له سبحانه، قال تعالى:"ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب". {الحج 32} .

2 -وقوع المحبة والتآلف بين الناس في هذا اليوم بكثرة كوقوع الغيث، فلو نظرت بعين المتأمل إلى حال الناس في سائر العام، وحالهم في هذا اليوم المبارك لوجدت البون الشاسع [2] في المحبة، فالناس سائر العام مشغولون بأعمالهم المهنية ووظائفهم، ولكن إذا جاء العيد التقى الناس في كل مكان؛ في المساجد والطرقات والزيارات والأندية وغير ذلك.

3 -في هذه الأيام إرهاب وزجر لأعداء الإسلام لما فيها من اجتماع المسلمين في فرحة واحدة، وفي مناسبة واحدة، والكل يهنئ بعضهم بعضا، فالعدو الغاصب لا يسرَّه أن يكون المسلمون مجتمعين، لأنه يسير على مبدأ (فرِّق تسد) ، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم في كلامه أن المؤمنين جسد واحد، فطالما كان المسلمون جسدا واحدا أدَّى ذلك إلى النصر والغلبة والعزة والتمكين، فقال صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". [3] ولقد قالت غولدا مائير:"إذا رأيت عد المسلمين في الصلوات وخاصة صلاة الفجر كعددهم في صلاة الجمعة فإن النصر لهم". [4]

4 -التزام كلمة المسلمين وجماعتهم، إذ إن المسلم يكون ملتزما صف المسلمين وجماعتهم، وهذا بائن (واضح) في مشاركته لهم في فرحتهم وسرورهم ومناسبتهم، وكم من آية وحديث شريف حثَّ المسلم على الالتزام بالصف المسلم، ونهى عن التشرذم والتفرقة؟ قال تعالى:"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين"

(1) صيد الخاطر لابن الجوزي ص 177 فصل: الفقه أفضل العلوم.

(2) الفرق الواضح الكبير. بان بونا: أي غلبه في الفضل والمزية، فالبُون والبَون: الفرق والمسافة بين أمرين أو شيئين وهو البعد، انظر المنجد في اللغة والأعلام مادة (بون) ص 55، والمحكم والمحيط الأعظم لأبي الحسن علي المرسي 10/ 523، ومختار الصحاح للرازي 1/ 43، ولسان العرب لمحمد بن مكرم بن علي الإفريقي 13/ 61، وتاج العروس لمحمد الزبيدي 34/ 287.

(3) صحيح: رواه مسلم 2586 كتاب البر والصلة/باب تراحم المؤمنين ونعاطفهم وتعاضدهم، وأحمد رقم 18373 والبيهقي في السنن الكبرى رقم 6430 كتاب الاستسقاء/باب استسقاء إمام الناحية المخصبة لأهل الناحية المجدبة ولجماعة المسلمين، والطبراني في الصغير رقم 382، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع 5849، والسلسلة الصحيحة 1082.

(4) غولدا مائير رئيسة وزراء اليهود {1969 - 1974 م} ،وقال هذه الجملة كذلك مودي ديان وزير الحرب الصهيوني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت