قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون". {آل عمران 103} ."
وقال تعالى:"إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص". {الصف 4} ، فالله تعالى يحب أن يكون أهل الإسلام ملتزمين الجماعة والصف المسلم في القتال، فمن باب أولى أن يكون ذلك فيما سواه.
5 -فيها بيان واضح أن دين الإسلام دين كامل وشامل لجميع مناحي الحياة، فهو دين لا يقتصر على العبادة والتعبد والانقطاع عن الدنيا، بل هو دين يشارك المسلم في جميع مناحي حياته، فهو معه في العبادات والمعاملات، وهو معه في السياسة، وهو معه في الاقتصاد، وهو معه في الاجتماع، وهو معه في سائر شؤونه من فرحة وسرور وحزن وألم، قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين". {البقرة 208} .
قال ابن عباس - رضي الله عنهما - وجماعة من التابعين في قول الله:"ادخلوا في السلم كافة". أي: ادخلوا في الإسلام وأطيعوا أوامره جميعا ما استطعتم إلى ذلك سبيلا". [1] "
وقال تعالى:"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا". {المائدة 3} . قال ابن جرير الطبري رحمه الله:"اليوم أكملت لكم أيها المؤمنون فرائضي عليكم وحدودي وأمري، وإياكم ونهيي، وحلالي وحرامي وتنزيلي من ذلك ما أنزلت منه في كتابي، وتبياني ما بيَّنت لكم منه بوحيي على لسان رسولي، والأدلة التي نصبتها لكم على جميع ما بكم الحاجة إليه من أمر دينكم، فأتممت لكم جميع ذلك، فلا زيادة فيه بعد هذا اليوم". [2]
قال السعدي رحمه الله:" (اليوم أكملت لكم دينكم) بتمام النصر، وتكميل الشرائع الظاهرة والباطنة، الأصول والفروع، ولهذا كان الكتاب والسنة كافيين كل الكفاية في أحكام الدين أصوله وفروعه، فكل متكلف يزعم أنه لا بد للناس في معرفة عقائدهم وأحكامهم إلى علوم غير علم الكتاب والسنة من علم الكلام وغيره فهو جاهل، مبطل في دعواه، قد زعم أن الدين لا يكمل إلا بما قاله ودعا إليه، وهذا من أعظم الظلم والتجهيل لله ولرسوله، (وأتممت عليكم نعمتي) الظاهرة والباطنة. (ورضيت لكم الإسلام دينا) أي: اخترته واصطفيته لكم دينا، كما ارتضيتكم له، فقوموا به شكرا لربكم، واحمدوا الذي منَّ عليكم بأفضل الأديان وأشرفها وأكملها". [3]
6 -في أيام العيدين يكثر ذكر الله الواحد الديان، واستذكار نعم الله على العباد، فهي أيام لذكر الله - تعالى - وخاصة أيام التشريق الثلاثة، فهي أيام جعلها الشارع الكريم لذكر الله وللأكل
(1) تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير لمحمد الرفاعي 1/ 169.
(2) تفسير الطبري 9/ 518.
(3) تفسير السعدي 1/ 219.