فعلى هذا التأصيل يكون قول الصلاة جامعة عند صلاة العيدين بدعة نكراء، يجب أن تُجتنب، لأن الأصل في العبادة الحظر والمنع، ما لم يأت دليل يفيد الجواز والمنح، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد". [1]
وقال صلى الله عليه وسلم:"من صنع أمرا على غير أمرنا فهو رد". [2]
قال محمد الشقيري:"وقولهم عند صلاة العيد (الصلاة جامعة) لم يرد فيه إلا خبر مرسل سقط منه الصحابي، وهي سنة في الكسوفين صحيحة". [3]
ومن أخطاء الناس التي يقع فيها بعضهم هو أنهم يجعلون لصلاة العيدين أذانا وإقامة، وهذا لا يصح لعدم ورود الدليل على جوازه، بل لقد جاءت الأدلة والآثار بخلاف ذلك، فمقتضى فعل النبي صلى الله عليه وسلم أكبر دليل على عدم مشروعية الأذان والإقامة لصلاة العيدين، فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أول ما يبدأ به عند دخوله المصلى الصلاة بلا أذان ولا إقامة، فالسنة التي يجب أن نقوم بها نوعان وهما:
الأولى: سنة فعل: أي أن نفعل ونقول كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقال، تماما بتمام بلا زيادة ولا نقصان، قال الله تعالى:"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا".المائدة 3.
الثانية: سنة ترك: وهي أن نترك ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم فعله وقوله، بنية التعبد والتأسي به.
قال عطاء:"أخبرني جابر بن عبد الله الأنصاري أن لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام ولا بعد ما يخرج، ولا إقامة ولا نداء ولا شيء". [4]
قال ابن القيم رحمه الله:"وكان صلى الله عليه وسلم إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة بلا أذان ولا إقامة". [5]
قال ابن عباس رضي الله عنهما:"لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى". [6] ومثل كلامه قال جابر.
(1) صحيح: رواه مسلم رقم 1718 كتاب الأقضية/باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، وأحمد رقم 25472، وابن أبي عاصم في السنة رقم 52 وأبو عوانة في المستخرج رقم 6410 كتاب الحدود/بيان رد حكم الحاكم إذا حكم بغير الحق ورد القضايا إذا كانت خلاف السنة، وغيرهم عن عائشة رضي الله عنها، وصححه الألباني في صحيح الجامع 6398.
(2) صحيح: رواه أبو داود رقم 4606 أول كتاب السنة/باب في لزوم السنة، وأحمد رقم 24450 عن عائشة رضي الله عنها، وصححه الألباني في صحيح الجامع 6369، وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.
(3) السنن والمبتدعات لمحمد الشقيري ص 116.
(4) صحيح: رواه مسلم 886 كتاب صلاة العيدين.
(5) زاد المعاد لابن القيم 1/ 425.
(6) صحيح: رواه مسلم 886 كتاب صلاة العيدين.