وهذا حديث يدل على سقوط وجوب الخطبة لمن صلى العيد لتعلقه بالإرادة، فكما قلنا: ليس هناك واجب فيه تخيير، وليس هناك مستحب فيه إلزام بالفعل.
قال ابن العثيمين رحمه الله:"فائدة: إذا كان الإنسان مخيرا بين الفعل والترك فهو مندوب، وإن كان مخيرا بين الفعل وبدله فهو قد يكون واجبا مثل كفارة اليمين". [1]
الدليل الرابع: عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم العيد ثم رخَّص في الجمعة، فقال:"من شاء أن يصلي فليصل". [2] وهذا كلام نبوي صحيح صريح في الرخصة بترك الجمعة لمن صلى العيد.
الدليل الخامس: قول ابن الزبير رضي الله عنه:"عيدان اجتمعا في يوم واحد".قال عطاء:"فجمعهما فصلاهما ركعتين بكرة (أول النهار) ، ولم يزد عليهما حتى صلى العصر". [3]
قال ابن تيمية رحمه الله:"ولأن يوم الجمعة عيد، ويوم الفطر والنحر عيد، ومن شأن الشارع إذا اجتمعت عبادتان من جنس واحد أدخل إحداهما في الأخرى كما يدخل الوضوء في الغسل، وأحد الغسلين في الآخر". [4]
الدليل السادس: هو أن حكم صلاة العيد واجبة، وحكم صلاة الجمعة واجبة، فالصلاتان متساويتان في الحكم، فلذلك من المستساغ شرعا وعقلا أنه يصح أن يُسقط أحدهما الآخر، ولكن لا يصح أن يُسقط حكم شرعي حكما شرعيا أعلى منه، وهذه قاعدة شرعية عظيمة، قال الشيخ الألباني رحمه الله:"ومن الأدلة على ذلك أنها مسقطة للجمعة إذا اتفقتا في يوم واحد وما ليس بواجب لا يسقط واجبًا". [5]
تنبيه: يستحب للإمام أن يقيم الجمعة ليحضرها من شاء من الناس، ويحضرها من لم يصل العيد، لأن من لم يصل العيد فالجمعة في حقه واجبة، لأن الأمر يبقى على أصله كسائر الجمع التي في العام، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"وإنا مجمِّعون".
الجواب: إن من مندوبات العيد أن يلبس الرجل له أجمل ثيابه، لما في ذلك من الفرحة والسرور، إلا أنه لا يصح لبس الثياب المنهي عنها من قِبل الشرع، وأما بالنسبة لمسألة نهي النبي صلى
(1) شرح نظم الورقات في أصول الفقه للمبتدئين ص 18.
(2) حسن: رواه أبو داود 1070 كتاب الصلاة /باب إذا وافق يوم الجمعة يوم العيد، وابن ماجه 1310 كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها/باب ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم، وغيرهما، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود 1070.
(3) رواه أبو داود بسند صحيح 1072 كتاب الصلاة/باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود 1072.
(4) الفتاوى 24/ 211.
(5) تمام المنة للألباني ص 344.