فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 108

الله عليه وسلم عن لبس الأحمر من الثياب فقال:"نُهِيتُ عن الثوب الأحمر، وخاتم الذهب، وأن أقرأ وأنا راكع". [1]

ثم لبسها فقال البراء بن عازب رضي الله عنه:"ما رأيت أحدا من الناس أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كانت جمته لتضرب قريبا من منكبيه". [2] .

فنقول: لا تعارض حقيقي بين هذين الأمرين، إذ إن الوحي يخرج من مشكاة واحدة، فلا تعارض في الشرع على الإطلاق، وهذا من مقتضى قول الله تعالى:"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون". {الحجر 9} .

وقد سلك العلماء مسالك لفك التعارض منها:

أولا: التوفيق بين الدليلين المتعارضين ظاهرا: وهو ما يُعرف بالجمع، ويكون بأي طريقة صحيحة يُتوصل إلى ذلك.

ثانيا: إمكانية وقوع النسخ: فإذا جاء دليل متأخر عن دليل وأفاد حكما مغايرا لما جاء به الأول كان المعتمد والمعوَّل على ما جاء به الدليل الثاني.

ثالثا: الترجيح: فالقاعدة تنص على أن الجمع واجب إن أمكن، فإن تعذَّر الجمع فالترجيح، والجمع بين الدليلين المتعارضين ظاهرا هو مذهب الجمهور، وأما الترجيح فهو مذهب الظاهرية.

شرط التعارض: وشرط التعارض أن يكون الدليلان المتعارضان صحيحين، فإذا كان هناك حديث ضعيف قد عارض حديثا صحيحا فلا يُعتبر هذا تعارضا، بل يتم الأخذ بالصحيح، والرمي بالضعيف جانبا.

وفك التعارض في مسألة لبس الثياب الحمراء هو: أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس ثيابا حمراء مشروبة بلون آخر (مختلط) ، كما جاء في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس يوم العيد بردة حمراء". [3]

وعن أبي جحيفة رضي الله عنه قال:"رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه حلة حمراء، كأني أنظر إلى بريق ساقيه".قال سفيان:"أراها حِبَرَةً". [4]

(1) صحيح: رواه النسائي في الكبرى رقم 9411 كتاب الزينة /باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر عبد الله بن حنين في خاتم الذهب، وأبو عوانة في المستخرج 1/ 493 كتاب الصلاة/باب إيجاب تعظيم الرب عز وجلَّ في الركوع والاجتهاد في الدعاء في السجود وحظر القراءة في الركوع والسجود عن ابن عباس رضي الله عنهما، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي 1068.

(2) صحيح: رواه البخاري 5901 كتاب اللباس/باب الجعد، ومسلم 2337 كتاب الفضائل/باب في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان أحسن الناس وجهًا، وأبو داود 4183 كتاب الترجل/باب ما جاء في الشعر، والترمذي بنحوه 3635 أبواب المناقب/باب ما جاء في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي 5060 كتاب الزينة/باب اتخاذ الشعر، وأحمد في المسند 18558، وأبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم 287 ذكر حلته صلى الله عليه وسلم، انظر الشمائل المحمدية للإمام الترمذي ص 46.

(3) صحيح: رواه الطبراني في الأوسط رقم 7609 انظر السلسلة الصحيحة للألباني رقم 1279.

(4) صحيح: رواه البخاري رقم 376 كتاب الصلاة/باب الصلاة في الثوب الأحمر، ومسلم رقم 503 كتاب الصلاة/باب سترة المصلي، والترمذي رقم 197 أبواب الصلاة /باب ما جاء في إدخال الإصبع في الأذن عند الأذان واللفظ له وقال: حديث أبي جحيفة حديث حسن صحيح، والطبراني في الكبير رقم 248، وعبد الرزاق في مصنفه رقم 1806 كتاب الصلاة /باب استقبال القبلة ووضعه أصبعيه في أذنيه، وأحمد رقم 18759، والحاكم في المستدرك رقم 725 كتاب الطهارة/باب في فضل الصلوات الخمس، وأبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم 296 ذكر بردته صلى الله عليه وسلم، انظر الشمائل المحمدية للترمذي ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت