وأما الحديث الذي جاء يبيِّن أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين بعد ما رجع إلى بيته فهو حديث صحيح، ولكن لا يدل على مشروعية السنة القبلية أو البعدية للعيدين.
قال المباركفوري رحمه الله:"به (بعدم وجود السنة القبلية والبعدية للعيدين) يقول الشافعي وأحمد وإسحاق وابن عباس وابن عمر، ورُوي عن علي وابن مسعود وحذيفة وبريدة وسلمة بن الأكوع، وجابر وابن أبي أوفى، وقال به شريح وعبد الله بن مغفل ومسروق والضحاك والقاسم وسالم ومعمر وابن جريج والشعبي ومالك."
قال الزهري رحمه الله: لم أسمع أحدا من علمائنا يذكر أن أحدا من سلف هذه الأمة كان يصلي قبل تلك الصلاة (العيد) ولا بعدها". [1] "
قال ابن رشد الحفيد رحمه الله:"واختلفوا (العلماء) في التنفل قبل الصلاة وبعدها، فالجمهور على أنه لا يتنفل لا قبلها ولا بعدها، وهو مروي عن علي وابن مسعود وحذيفة وجابر وبه قال أحمد". [2]
قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله:"وجملته أن يكره التنفل قبل صلاة العيد وبعدها، للإمام والمأموم في موضع الصلاة، سواء كان في المصلى أو المسجد، وهو مذهب ابن عباس وابن عمر، ورُوي ذلك عن علي وابن مسعود ...". [3]
قال السمرقندي رحمه الله:"فإنه يكره له أن يتطوع قبل صلاة العيد لما رُوي عن عبد الله بن مسعود أنه كان ينهى الناس عن التنفل قبل صلاة العيد". [4]
وهذا خطأ انتشر بين الناس وأصبح معهودا عندهم بأنهم ينقسمون إلى فرقتين كل واحدة منهما ترد على الأخرى بالتكبير، وهذا يخالف ما كان عليه السلف الصالح رضي الله عنهم، ومن الذي لا شك فيه أن الخير كل الخير في الاتباع، والشر كل الشر في الابتداع، والاقتصار على السنة خير من الاجتهاد والتمادي في البدعة.
قال محمد الشيباني رحمه الله:"وما أُثر عن السلف أنهم كانوا يقولونها جماعة أو يقول أحدهم ويردون عليه، أو يجهرون بالتكبير، لأن ذلك من البدع المحدثة، ولكن الذي ثبت عنهم (السلف) أنهم كانوا يقولونها فرادى إتباعا لخير الأنام محمد صلى الله عليه وسلم". [5]
(1) تحفة الأحوذي 2/ 315.
(2) بداية المجتهد لابن رشد 1/ 231.
(3) المغني 3/ 122 - 123.
(4) تحفة الفقهاء لعلاء الدين السمرقندي 1/ 108.
(5) الأذكار في الحاشية ص 73.