إن وجوب إخراج زكاة الفطر يقع على كل مسلم ذكرا كان أو أنثى، حرا أو عبدا، صغيرا أو كبيرا، وعلى كل من يملك ما زاد عن قوته وقوت أهله في اليوم والليلة، وتلزمه عن نفسه وعمن تلزمه نفقته؛ كالزوجة والأبناء والأبوين والخدم إذا كانوا مسلمين، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:"فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على الذكر والأنثى، والحر والعبد ...". [1]
والإسلام شرط في ذلك، لأن غير المسلمين ليسوا مطالبين بأحكام المسلمين التي تتطلب منهم فعلا ونهيا، فالإسلام هو محط التكليف، فالكافر غير مكلف بأداء الصلاة ولا الزكاة ولا الحج ولا غيرها من العبادات.
وأما بالنسبة للخادم فيجوز إخراج الزكاة عنه بشرط أن يكون مسلما وإلا فلا، فلقد اختلف أهل العلم في مسألة إخراج زكاة الفطر عن العبد الكافر، فذهب الجمهور إلى عدم الجواز، وهذا الذي نرجحه، قال الصنعاني رحمه الله:"فقال الجمهور: لا، وقالت الحنفية وغيرهم: تجب مستدلين بحديث:"ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر". وأجيب على هذا بأن حديث الباب خاص، والخاص يقضى به على العام، فعموم قوله (عبده) مخصوص بقوله (من المسلمين) ". [2]
وأما حديث:"أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم"فهو محمول على فقراء المسلمين دون غيرهم، ومن قال خلاف هذا فهو كلام غير معتبر في ذلك.
قال الإمام النووي رحمه الله:"وأما قوله (من المسلمين) فصريح في أنها لا تُخرج إلا عن مسلم فلا يلزمه عن عبده وزوجته وولده ووالده الكفار، وإن وجبت عليه نفقتهم، وهذا مذهب مالك والشافعي وجماهير العلماء، وقال الكوفيون وإسحاق وبعض السلف: تجب عن العبد الكافر، وتأول الطحاوي قوله"من المسلمين"على أن المراد بقوله من المسلمين السادة دون العبيد، وهذا يردُّه ظاهر الحديث". [3]
وأما هل تجب زكاة الفطر على الجنين؟
فلقد اختلف أهل العلم في ذلك، والجمهور (مالك وأحمد والشافعي) على عدم وجوب زكاة الفطر على الجنين، قال العزازي حفظه الله:"جمهور الفقهاء على أن زكاة الفطر لا تجب على الجنين ... والصحيح ما ذهب إليه الجمهور، لأنه صلى الله عليه وسلم بيَّن الذي تجب عليهم زكاة الفطر، ولم يذكر الجنين، ولفظ"صغير"لا يشمله". [4]
قال ابن المنذر رحمه الله:"وأجمعوا على أن لا زكاة على الجنين في بطن أمه". [5]
وانفرد ابن حنبل: فكان يحبه ولا يوجبه. [6]
(1) سبق تخريجه.
(2) انظر سبل السلام 2/ 196، وتحفة الأحوذي 2/ 497 - 498.
(3) شرح النووي على مسلم 7/ 59/60.
(4) تمام المنة للعزازي 2/ 268.
(5) الإجماع ص 47.
(6) المغني 2/ 695، والكافي في فقه الإمام أحمد 1/ 413 لابن قدامة المقدسي.