اعلم بأن هناك أحاديث كثيرة وردت في فضائل الأضحية منها ما هو ضعيف أو موضوع أو لا أصل له وغير ذلك من أنواع الحديث التي لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الأحاديث التي يستند عليها الناس عامة وبعض الخطباء خاصة لبيان فضل الأضحية:
1 - (بكل شعرة من الصوف حسنة)
حديث موضوع: وكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، انظر السلسلة الضعيفة للألباني رقم 527، والمشكاة رقم 1476، وصحيح وضعيف سنن ابن ماجه ج 7/ص 127، وضعيف الترغيب والترهيب رقم 672، ففيه عائذ الله المجاشعي، وأبو داود نفيع بن الحارث الأعمى، وكلاهما ساقط.
2 - (عظموا ضحاياكم، فإنها على الصراط مطاياكم)
حديث لا أصل له: انظر السلسلة الضعيفة للألباني رقم 74، وكتاب كشف الخفاء للعجلوني، قال ابن الصلاح: هذا حديث غير معروف ولا ثابت، وقد نقله ابن الملقن في الخلاصة 2/ 164، فإن فيه يحيى بن عبيد الله وهو متروك، كما قال الحافظ في التقريب 594.
3 - (من ضحى طيبة بها نفسه، محتسبا لأضحيته، كانت له حجابًا من النار)
حديث موضوع: انظر السلسلة الضعيفة للألباني رقم 529، ونيل الأوطار للشوكاني 5/ 129، وضعيف الترغيب والترهيب رقم 677، وفي سليمان بن عمرو النخعي وهو كذاب يضع الحديث.
إلا أن هناك حديثا يقول النبي صلى الله عليه وسلم في آخره:"فطيبوا بها نفسا". فهو صحيح كما قال الألباني في المشكاة رقم 1470.
تنبيه: إن الحديث الضعيف له أحوال مع صحة المعلومة التي يتضمنها وهي:
الأولى: أن يأتي الضعيف موافقا لما جاء به الصحيح.
الثانية: أن يأتي الضعيف بشيء يعارض ما جاء به الصحيح.
الثالثة: أن يأتي بعض الضعيف بشيء يوافق أو يعارض ما جاء به الصحيح.
وفي الأحوال الثلاثة لا يؤخذ بالضعيف.
(1) اتفق أهل العلم قاطبة على أنه لا يؤخذ بالحديث الضعيف في العقائد والعبادات، مع اختلافهم في الأخذ بالضعيف في فضائل الأعمال والترهيب والترغيب والقصص، فمنهم من ذهب إلى جوازه بشروط، ومنهم من ذهب إلى المنع مطلقا.
والرأي الذي نتعبد الله تعالى به هو: عدم الأخذ بالحديث الضعيف مطلقا، لأن في الحديث الصحيح ما يغني عن الضعيف، قال تعالى:"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا".المائدة.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ".
هذا ولأن الضعيف لا يفيد إلا الظن، والعمل بالظن لا يجوز، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث".متفق عليه.
وهذا ما ذهب إليه البخاري ويحيى بن معين وأحمد وابن حجر والألباني وأبو إسحاق وبه قال شيخنا الدكتور عبد اللطيف موسى وغيرهم كثير من أهل العلم. قال ابن حجر رحمه الله:"ولا فرق في العمل بالحديث الضعيف في الأحكام أو في الفضائل إذ الكل شرع".