الثالث: التقيد بعدد معين: فالسنة التكبير مطلقًا بلا تقيد بعدد معين، فمن تقيد بعدد مثل: ثلاث تكبيرات وداوم عليها فقد وقع في البدعة.
والدليل على حرمة الذكر الجماعي هو ما رواه الدارمي في سننه [1] قال:"أخبرنا الحكم بن المبارك، أخبرنا عمرو بن يحيى، قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه قال: كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعدُ؟ قلنا: لا، فجلس معنا حتى خرج فلما خرج قمنا إليه جميعا، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته ولم أر إلا خيرا."
قال: فما هو؟ قال: إن عشت فستراه، رأيت في المسجد قوما حِلقا جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى، فيقول: كبروا مائة، فيكبرون مائة، فيقول: هللوا مائة فيهللون مائة، ويقول: سبحوا مائة فيسبحون مائة.
قال: فماذا قلت لهم؟
قال: ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك وانتظار أمرك.
قال: أفلا أمرتهم أن يعدُّوا سيئاتهم، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم.
ثم تعللوا له بأنهم ما فعلوا إلا خيرا، فقال: ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم! هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون (أحياء) ، وهذه ثيابه لم تَبْلَ، وآنيته لم تُكسر، والذي نفسي بيده لعلى ملة أهدى من ملة محمد، أو مُفتتحو باب ضلالة؟"."
وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه مرَّ على رجل وهو يقول لأصحابه: سبحوا كذا، وكبروا كذا، وهللوا كذا، فقال ابن مسعود رضي الله عنه:"على الله تعدون، أو على الله تسمعون، قد كفيتم الإحصاء والعدة". [2]
والسنة في ذلك: أن يُكَبِّر الإمام في أيام التشريق دبر كل صلاة تكبيرا يُسمع به نفسه، ومن يليه، ويُكَبِّر الحاضرون بتكبيره دون توحيد للصوت وبقدر ما يُسمع كل واحد منهم نفسه، وبدون تحديد عدد معين للتكبير.
فيصدر هذا الخطأ عند أناس قليلي الوعي والدين، فيذهب أحدهم ليزور أرحامه وأقاربه، وإذ به يسلم على بنت عمه وبنت خاله وهكذا، فهذا لا يصح بل يحرم، لأن بنت العم وبنت الخال تعد أجنبية بالنسبة له، لا يجوز النظر إليها فضلا عن لمسها، والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إني لا أصافح النساء، ما قولي لامرأةٍ واحدةٍ إلا كقولي لمائة امرأة". [3]
(1) سنن الدارمي 210 باب في كراهية أخذ الرأي.
(2) انظر البدع لابن وضاح 1/ 26.
(3) صحيح: رواه النسائي في الكبرى رقم 7756 كتاب البيعة/باب امتحان النساء، وابن ماجه رقم 2874 كتاب الجهاد/باب بيعة النساء، وأحمد رقم 27006، والطيالسي في مسنده رقم 1726، وعبد الرزاق في مصنفه رقم 9826 كتاب أهل الكتاب/باب بيعة النساء، والبيهقي في معرفة السنن والآثار رقم 17986 كتاب السير/باب تحريم الفرار من الزحف، وأبو نعيم في أخبار أصبهان رقم 1105 عن أميمة بنت رقية رضي اله عنها، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 529، وصحيح الجامع 2513.