فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 108

المبحث الرابع: كم يُخرج من الطعام؟

اتفق أهل العلم في أنه يُخرج من الطعام صاع، قال ابن المنذر:"وأجمعوا على أن الشعير والتمر لا يجزئ من كل واحد منهما أقل من صاع". [1]

إلا أنهم اختلفوا في مقدار البر، فمنهم من ذهب إلى أنه يُخرج من البر صاعا، ومنهم من ذهب إلى أنه يُخرج نصف صاع من البر.

(من ذهب إلى أن من البر صاعا) :

قال المباركفوري رحمه الله:"قوله (والعمل على هذه عند بعض أهل العلم يرون من كل شيء صاعا) أي: من بر كان أو من غيره، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وإليه ذهب أبو سعيد وأبو العالية وأبو الشعثاء والحسن البصري وجابر بن زيد ومالك."

واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر صاعا من طعام، والبر مما يُطلق عليه اسم الطعام، إن لم يكن غالبا فيه كما تقدم ... واستدل لهم أيضا بأن الأشياء التي ثبت ذكرها في حديث أبي سعيد لما كانت متساوية في مقدار ما يخرج منها مع تخالفها في القيمة دلَّ على أن المراد إخراج هذا المقدار (الصاع) من أي جنس كان، فلا فرق بين الحنطة وغيرها". [2] "

ثم قال المباركفوري في التحفة بعد هذا الكلام:"قولهم هو الأحوط عندي والله تعالى أعلم".

والدليل على هذا الرأي هو حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال:"كنا نُخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أقط". [3] الأقط هو: اللبن المجفف.

(من ذهب إلى أن من البر نصف صاع) :

قال العزازي حفظه الله:"هذا وقد اختلفوا في مقدار الزكاة في القمح، فقد ذهب بعض العلماء أنه يقدر بنصف صاع، لأن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من الشعير، وهذا ثابت عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر وهو ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ورجحه الألباني في تمام المنة". [4]

ومما استدلوا به حديث عروة بن الزبير:"أن أسماء بنت أبي بكر كانت تخرج على عهد رسول الله عن أهلها - الحر منهم والمملوك - مُدَّين من حنطة، أو صاعا من تمر بالمد، أو بالصاع الذي يقتاتون به". [5] والمدان: يساويان نصف صاع.

(1) الإجماع ص 48 كتاب الزكاة، والإقناع 1/ 183 كتاب الزكاة/باب مكيلة زكاة الفطر.

(2) تحفة الأحوذي بتصرف 2/ 494.

(3) صحيح: رواه البخاري 1508 كتاب الزكاة/باب صاع من زبيب، ومسلم 985 كتاب الزكاة/باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، وأبو داود 1616 كتاب الزكاة/باب كم يؤدى في صدقة الفطر؟ وغيرهم.

(4) تمام المنة للعزازي 2/ 269.

(5) رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم 3408 باب بيان مشكل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في مقدار صدقة الفطر من البر ومن ما سواه، واللفظ له، والطبراني في الكبير رقم 218 وسنده صحيح على شرط الشيخين، وفي لفظ:"يتبايعون به".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت