إن للأضحية فضائل كثيرة، لأن الإسلام لما جاء بهذا اليوم عيدا للمسلمين كان لابد أن يكون له ميزة وفضل عن باقي الأيام، ومن هذه الفضائل:
1 -هو التزام بأمر من أوامر الله تعالى، وقيام بشعيرة من شعائر هذا الدين القويم، وهذا حال المسلم الصادق هو الالتزام بأمر الله تعالى وشعائره لكي يحصل على التقوى التي هي ثمرة كل عمل، قال تعالى:"ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب". {الحج 32} .
2 -في هذا اليوم يُكثر ذكر الله تعالى على ألسنة الناس، فلا تكاد تجد رجلا لا يذكر الله تعالى، فهذه أيامٌ لذكر الله تعالى كما بيَّن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم:"أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله". [1]
3 -يكثر في هذه الأيام زيارة الأرحام والتآلف والمحبة وإصلاح ذات البين، ورفع النزاعات الطائفية والجهالات القبلية والعائلية والحزبية، فتجد الناس في ود وحب.
4 -في الأضحية تقرب إلى الله تعالى، وهذا القرب من الله يكون بالقيام بأمره فعلا، وبنهيه ابتعادا وزجرا، قال تعالى:"قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين". {الأنعام 162} .
5 -وفي ذلك إحياء سنة سيدنا إبراهيم عليه السلام، لأنه لما أوحى الله له في المنام [2] أن يذبح ابنه إسماعيل قام من منامه لينفذ أمر الله فقال له:"إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى". فردَّ الابن البار لأبيه المطيع لله تعالى:"افعل ما تؤمر". فكان الجزاء من جنس العمل فقال تعالى:"وفديناه بذبح عظيم". {الصافات 107} .
6 -التوسعة على الأولاد الصغار: فالابن الصغير لما يضحي والده يفرح لذلك فرحا شديدا، وهذا ملموس من صفحات الواقع، وفي ذلك إدخال السرور والفرحة إلى قلب الولد، وهذا من مقتضى حفظ الرعية.
7 -إدخال ورسم السرور والابتسامة على شفاه اليتامى والمساكين وإلى قلوبهم، لأنك إذا ذهبت إليهم (بكيس) من اللحم فإنهم يفرحون بذلك، قال تعالى:"فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير". {الحج 28} فجملة (فكلوا منها) تقتضي إدخال السرور على العيال والصغار. وجملة (وأطعموا البائس الفقير) تقتضي إدخال السرور على اليتامى والمحرومين.
(1) صحيح: سبق تخريجه.
(2) من المعلوم أن رؤيا الأنبياء وحي من الله تعالى، فأول ما بدئ به النبي صلى الله عليه وسلم من الوحي: الرؤيا الصالحة.