فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 108

وعن سماك قال:"رأيت المغيرة بن شعبة والضحاك وزيادا يصلون يوم الفطر والأضحى بلا أذان ولا إقامة". [1]

قال السمرقندي:"وكذا لا أذان ولا إقامة في صلاة العيدين ولا في صلاة الكسوف والخسوف والاستسقاء لأنها من السنن". [2]

قال أبو الطيب آبادي:"وأحاديث الباب تدل على عدم شرعية الأذان والإقامة في صلاة العيدين، قال العراقي: وعليه عمل العلماء كافة". [3]

فلقد اخترع بعض المسلمين صيغا للتكبير في أيام العيدين، مثل قولهم: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره المنافقون.

فهذه صيغة لم تثبت بدليل صحيح بأنها تُقال في العيد، ولكن الثابت هو أثر ابن مسعود رضي الله عنه وغيره.

وهذا خطأ منتشر في جميع مساجدنا (حسب علمي) ، فبعد ما ينتهي الإمام من الصلاة يبدأ الناس بالتكبير الجماعي الذي يكون فيه توحيد للصوت، وهذا خطأ واضح لأمور وهما:

الأول: الذكر الجماعي يعد بدعة من البدع التي يحذر منها أهل العلم مرارا وتكرارا، لأنه لم يرد عن السلف ذلك لا قولا ولا فعلا، قال ابن العثيمين رحمه الله:"لم يُعهد عن السلف أنهم كانوا يذكرون الله ذكرا جماعيا كما يفعله بعض أصحاب الطرق". [4]

الثاني: تخصيص الوقت الذي بعد الصلاة المفروضة بالتكبير يعد بدعة من البدع، لأن تخصيص وقت معين لذكر أو عبادة يحتاج إلى دليل صحيح، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد". [5]

قال ابن العثيمين رحمه الله:"الذكر الجماعي نوعان:"

-المراد به التعبد: فهذا لا يجوز.

-المراد به التعليم: فهذا يجوز"."

(1) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 5660 كتاب صلاة العيدين/باب من قال: ليس في العيدين أذان ولا إقامة.

(2) تحفة الفقهاء للسمرقندي 1/ 113.

(3) عون المعبود 2/ 489.

(4) في أحد دروسه من سلسلة شرح رياض الصالحين في فضل العلم وحلق الذكر.

(5) صحيح: سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت