وهذا الفصل يحتوي على عدة مباحث مهمة، وهي بجملتها تتضمن موضوع زكاة الفطر كاملا، وهي:
المبحث الأول: حكم زكاة الفطر:
زكاة الفطر واجبة على كل مسلم ذكرا كان أو أنثى، حرا أو عبدا، صغيرا أو كبيرا، وعلى كل رجل يملك ما زاد عن قوته وقوت أهله في اليوم والليلة، فمن لم يخرجها فهو آثم لترك الواجب المأمور به شرعا، قال ابن عمر رضي الله عنهما:"فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين". [1]
قال الكاساني الحنفي رحمه الله:"فالدليل على وجوبها ما رُوي عن ثعلبة أنه قال:"خطبنا رسول الله وقال في خطبته:"أدُّوا عن كل حر وعبد، صغير وكبير، نصف صاع من بر، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير".
أمر بالأداء ومطلق الأمر للوجوب ... وما رُوي في الباب عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال:"فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على الذكر والأنثى والحر والعبد صاعا من تمر، أو صاعا من شعير". فالمراد من قوله (فرض) أي قدَّر". [2] "
وقال ابن رشد الحفيد [3] رحمه الله:"وأجمعوا (العلماء) على أن المسلمين مخاطبون بها (زكاة الفطر) ذكرانا كانوا أو إناثا، صغارا أو كبارا، عبيدا أو أحرارا، لحديث ابن عمر المتقدِّم". [4]
قال ابن المنذر رحمه الله:"وأجمعوا على أن صدقة الفطر فرض". [5]
(1) البخاري رقم 1503 كتاب الزكاة/باب فرض صدقة الفطر، ومسلم رقم 984 كتاب الزكاة/باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، والنسائي في الكبرى رقم 2295 كتاب الزكاة/باب فرض زكاة رمضان على المسلمين دون المعاهدين، وابن خزيمة في صحيحه رقم 2411 كتاب الزكاة/باب إخراج الزبيب والأقط في صدقة الفطر، والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم 3426 باب بيان مشكل ما روي في صدقة الفطر مما قصد به منها إلى المسلمين، والدارقطني في سننه رقم 2072 كتاب زكاة الفطر، والبغوي في شرح السنة رقم 1594 كتاب الزكاة/باب صدقة الفطر.
(2) بدائع الصنائع 2/ 556 - 557.
(3) هو: الإمام القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد الحفيد الأندلسي القرطبي المالكي، نشأ في بيت فقه فمال إليه أكثر من أي فن من الفنون، كما أنه نشأ في بيت قد اشتغل بالقضاء فكان جده وأبوه يعملان في القضاء فتأثر بهما فعُرف بالإنصاف والعدل والتثبت.
(4) بداية المجتهد 1/ 41.
(5) الإقناع لابن القطان 1/ 218، والإجماع لابن المنذر ص 47.