فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 108

وقالت أمنا عائشة رضي الله عنها في الحديث الحسن:"ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، إلا يد امرأة يملكها". [1]

قال الشيخ الألباني رحمه الله:"وفيه أنه لم يصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه صافح امرأة قط حتى ولا في المبايعة فضلا عن المصافحة عند الملاقاة خلافا للبعض الذين أجازوها بحديث أم عطية [2] ، وأن المبايعة كانت تتم بمد الأيدي لا بالمصافحة". [3]

وقال صلى الله عليه وسلم:"لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له". [4]

وهذا لا يصح لأن يوم العيد هو يوم تتجدد فيه الفرحة والألفة والسرور، فلا يصح أن يقلبه الناس إلى نكد وهمٍّ وغم وحزن وبكاء جرَّاء زيارتهم لقبر أب أو أم أو أخ أو عم أو صديق، بل تخصيص هذا اليوم (يوم العيد) وأي يوم من أيام السنة لزيارة المقابر هو من البدع التي أُحدثت بعد القرون المفضلة، قال الشيخ الألباني رحمه الله:"ومن البدع زيارة القبور يوم العيد". [5]

قال الدكتور مصطفى مراد عن هؤلاء الناس الذين يذهبون لزيارة القبور يوم العيد:"مع أن هؤلاء لا يستمعون لخطبة العيد مع الإمام، ويتركون المصلى أو المسجد بعد السلام من صلاة العيد، واستماع خطبة العيد خير لهم وأطهر لو كانوا يعلمون".

قال سمير المبحوح:"فإذا فُتحت المآتم يوم العيد دخل الحزن البيوت، يترتب على هذا حرمان أهل الميت من فرحة العيد، فما ذنب الأطفال من خطأ الكبار، لا لعب ولا سرور ولا بهجة، وكل هذا من الجهل في دين الله". [6]

ومن البدع التي اخترعها بعض الناس في العبادات أن جعلوا للعيدين سنة قبلية وبعدية، وهذا لا يصح لعدم ورود الدليل على مشروعيته، فالأصل في العبادات أنها توقيفية، هذا من جانب، ومن جانب آخر لقد جاء النص مخالفا لهذا الفعل، فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أول ما يبدأ به عند دخوله المصلى أن يصلي ركعتي صلاة العيد، حتى إذا انتهى من الصلاة قام فخطب خطبة ليعظ الناس ويحثهم على فعل الخير، فالسنة هي عدم وجود سنة قبلية ولا بعدية لصلاة العيدين.

(1) حسن: رواه عبد الرزاق في مصنفه رقم 9825 كتاب أهل الكتاب/باب بيعة النساء، وإسحاق بن راهويه في مسنده رقم 763 وأحمد في المسند رقم 24829، انظر السلسلة الصحيحة للألباني 2/ 64.

(2) انظر فتح الباري 8/ 488 قال الشيخ الألباني رحمه الله عن هذه الروايات في مصافحة النساء في البيعة:"وكلها مراسيل لا تقوم الحجة بها".

(3) السلسلة الصحيحة للألباني 2/ 65.

(4) صحيح: رواه الطبراني في الكبير رقم 486 عن معقل بن يسار رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع 5045.

(5) أحكام الجنائز للألباني 258.

(6) البدعة وأثرها السيئ في هدم السنة لسمير المبحوح 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت