الجواب: على الرجل أن يدخل في الصلاة مع الجماعة مقتديا بالإمام، ويأتي بثلاث تكبيرات بعد انتهاء تكبير الإمام، فتكون التكبيرة الرابعة التي عليها الجماعة هي بمثابة التكبيرة الأولى في حقه، وهذا لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما جُعل الإمام ليؤتم به فإذا كبَّر فكبروا". [1]
هذا وإن كان الإمام في الركعة الثانية وكبَّر ثلاث تكبيرات، فعلى الرجل أن يأتي بالتكبيرات كالحالة السابقة مع بقاء ركعة عليه، فيأت بها بعد انصراف الإمام من الصلاة (التسليم) ، وهلم جرَّى.
وأما إذا جاء والإمام قد انتهى من الصلاة، فيصح له أن يصلي لوحده بالصفة الواردة لصلاة العيد. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
7 -مسألة: لقد بيَّنا سلفا أن من صلى العيدين فلا جمعة عليه، وقد أوردنا الأدلة على ذلك، ولكن السؤال المطروح هو: هل على الرجل الذي صلى العيد في يوم الجمعة صلاة ظهر أم لا؟
الجواب: إن هناك خلافا بين أهل العلم في هذه المسألة، فذهبت الحنابلة إلى أن صلاة الظهر لا تسقط، وذهب غيرهم إلى أنها تسقط، والذي أتعبد الله تعالى به هو سقوط الظهر لمن صلى العيد يوم الجمعة، لبقاء الأمر على براءته الأصلية حتى يأتي دليل صحيح بخلافه، قال ابن الزبير رضي الله عنه:"عيدان اجتمعا في يوم واحد".قال عطاء:"فجمعهما فصلاهما ركعتين بكرة، ولم يزد عليهما حتى صلى العصر". [2]
قال الشوكاني رحمه الله:"ظاهره أنه لم يصل الظهر، وفي أن الجمعة إذا سقطت بوجه من الوجوه المسوَّغة لم يجب على من سقطت عنه أن يصلي الظهر". [3]
ولقد قدَّر الله تعالى أن يأتي العيد والجمعة في يوم واحد على عهد شيخنا الدكتور عبد اللطيف موسى رحمه الله، فبيَّن شيخنا أن الجمعة تسقط في حق من صلى العيد، وكذلك الظهر، وهو ما رجحه رحمه الله.
(1) صحيح: رواه البخاري رقم 733 كتاب الصلاة/باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة، ومسلم رقم 411 كتاب الصلاة/باب ائتمام المأموم بالإمام، وأبو داود رقم 601 كتاب الصلاة/باب الإمام يصلي من قعود، والنسائي في الكبرى رقم 906 كتاب الصلاة/باب مبادرة الإمام، وابن ماجه رقم 1238 كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها/باب ما جاء في إنما جعل الإمام ليؤتم به، والطيالسي في مسنده رقم 2204، وعبد الرزاق في مصنفه رقم 4078 كتاب الصلاة/باب هل يؤم الرجل جالسًا، وابن أبي شيبة في مصنفه رقم 7134 كتاب الصلوات/باب في الإمام يصلي جالسًا، والحميدي في مسنده رقم 1223، وأحمد في المسند رقم 12656 عن أنس رضي الله عنه، وصححه الألباني في الإرواء 394، وصحيح أبي داود 614، وصحيح ابن ماجه 1023.
(2) سبق تخريجه.
(3) نيل الأوطار للشوكاني 3/ 336.