فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 108

معنى قوله (حبرة) : أي نوع من برود اليمن يكون موشيا مخطوطا.

فالأحاديث التي تذكر بأن النبي صلى الله عليه وسلم لبس الثياب الحمراء فالمقصود فيها: أي يغلب على الثوب اللون الأحمر مع وجود لون آخر بنسبة قليلة، فهذا جاء من باب التغليب.

وهو قد نهى عن لبس الثياب الحمراء الغير مشتركة مع لون آخر، فالأمران مختلفان، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم يُحمل على شيء، وقوله يُحمل على شيء آخر.

قال ابن حجر رحمه الله:"القول السابع: تخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله، وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر؛ من بياض وسواد وغيرهما فلا، وعلى ذلك تُحمل الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء، فإن الحلل اليمانية غالبا تكون ذات خطوط حمر وغيرها، قال ابن القيم: كان بعض العلماء يلبس ثوبا مشبعا بالحمرة يزعم أنه يتبع السنة، وهو غلط، فإن الحلة الحمراء من برود اليمن، والبرد لا يصبغ أحمر صرفا، كذا قال". [1]

قال ابن نجيم المصري:"وظاهر كلامهم تقديم الأحسن من الثياب في الجمعة والعيدين، وإن لم يكن أبيض، والدليل دال عليه فقد روى البيهقي:"أنه عليه الصلاة والسلام كان يلبس يوم العيد بردة حمراء". وفي فتح القدير: واعلم أن الحلة الحمراء عبارة عن ثوبين من اليمن فيهما خطوط حمر وخضر لا أنها أحمر بحت، فليكن محمل البردة أحدهما، بدليل نهيه عليه السلام عن لبس الأحمر كما رواه أبو داود والقول مُقدَّم على الفعل، والحاظر مقدَّم على المبيح لو تعارض، فكيف إذا لم يتعارضا بالحمل المذكور". [2]

5 -مسألة: فيمن فاتته صلاة العيد:

فالسؤال المطروح هو: كيف يصنع من فاتته صلاة العيد حتى خرجت عن وقتها؟

الجواب: اعلم بأن في هذه المسألة أقوالا لأهل العلم، وما أتعبد الله تعالى به هو: أن من فاتته صلاة العيد لعذر شرعي يبيح عدم الصلاة مثل: عدم العلم بالعيد إلا بعد زوال الشمس، فهذا جائز له القضاء في اليوم التالي، ومن فاتته من غير عذر شرعي فلا يجوز له القضاء، وبهذا قال الجمهور، قال ابن قدامة رحمه الله:"وهذا قول الأوزاعي والثوري وإسحاق وابن المنذر وصوَّبه الخطابي". [3]

والدليل عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم". [4] "

أي: يذهبوا ليصلوا العبد في المصلى في اليوم الثاني.

قال السمرقندي:"إلا أن في عيد الفطر إذا ترك الصلاة في اليوم الأول لعذر يؤدي في اليوم الثاني في وقتها وإن ترك بغير عذر سقطت أصلا". [5]

(1) فتح الباري لابن حجر 10/ 306.

(2) البحر الرائق لابن نجيم 2/ 171.

(3) المغني لابن قدامة 3/ 126.

(4) صحيح: رواه أبو داود 1157 كتاب الصلاة/باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد واللفظ له، وابن ماجه 1653 كتاب الصيام/باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال، وغيرهما، وصححه الخطابي في معالم السنن 1/ 252.

(5) تحفة الفقهاء في الفقه الحنفي لعلاء الدين السمر قندي 1/ 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت