وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة رمضان على الحر والعبد والذكر والأنثى صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، فعدل الناسُ به نصف صاع برٍّ". [1]
قال الألباني رحمه الله:"فثبت من ذلك أن الواجب في صدقة الفطر من القمح نصف صاع، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الاختيارات ص 60، وإليه مال ابن القيم كما سبق، وهو الحق إن شاء الله تعالى". [2]
قال ابن رشد الحفيد رحمه الله:"فإن العلماء اتفقوا على أنه لا يؤدى في زكاة الفطر من التمر والشعير أقل من صاع لثبوت ذلك في حديث ابن عمر، واختلفوا في قدر ما يؤدى من القمح، فقال مالك والشافعي: لا يجزئ منه أقل من صاع، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجزئ من البر نصف صاع."
وسبب الاختلاف تعارض الآثار، فورد حديث أبي سعيد بالصاع، وجاء عن والده حديث يبيِّن أن في البر نصف صاع.
فمن أخذ بهذه الأحاديث قال: نصف صاع من البر، ومن أخذ بظاهر حديث أبي سعيد وقاس البر في ذلك على الشعير سوَّى بينهما في الوجوب". [3] "
وسئل شيخ الإسلام عمن عليه زكاة الفطر ويعلم أنها صاع ويزيد عليه ويقول هو نافلة هل يكره؟
فأجاب:"الحمد لله، نعم يجوز بلا كراهية عند أكثر العلماء؛ كالشافعي وأحمد وغيرهما، وإنما تنقل كراهيته عن مالك."
وأما النقص عن الواجب فلا يجوز باتفاق العلماء". [4] "
الخلاصة: اختلف أهل العلم في مقدار البر، فمنهم ذاهب إلى أن في البر صاعا، ومنهم من ذهب إلى أن فيه نصف صاع، والرأي الذي أتعبد الله تعالى به هو: أن في البر نصف صاع، مع إمكانية الأحوط في الصاع، والله أعلم، مع العلم بأن مقدار الصاع تقريبا يساوي 3 كيلو، والصاع هو أربعة أمداد على حسب أعدل الناس مدا.
(1) سبق تخريجه.
(2) تمام المنة للألباني ص 387.
(3) بتصرف يسير من بداية المجتهد لابن رشد 1/ 43.
(4) الفتاوى 25/ 70.