فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 108

والشرب، ونهى عن الصيام فيها، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أيام التشريق: أيام أكل وشرب وذكر لله". [1]

تنبيه: اعلم بأن كل شيء تعلق بالله تعالى فهو عزيز وعظيم، فالقرآن كريم وعزيز لأنه كلام الله - تعالى - فهو متعلق بالله من ناحية صفاته [2] ، وعظيم لنزوله في شهر مبارك، قال تعالى:"شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان". {البقرة 185} . عظيم لنزوله في ليلة مباركة، قال تعالى:"إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم". {الدخان 3 - 4} . عظيم لنزوله على أطهر قلب رجل في هذه الدنيا، وهو النبي صلى الله عليه وسلم الذي امتدحه الله تعالى في كل شيء.

فالمسلم الذي يذكر الله تعالى بقراءة القرآن والتكبير والتهليل ونحوه فهو رجل عزيز على الله، وبذكره لله يعلو شأنه، وترتفع قيمته، وينبل قدره، قال تعالى:"فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون". [3] {البقرة 152} .

7 -الفضائل العامة الحاصلة من جرَّاء حضور المسلمين للمسجد؛ من تكفير للذنوب والخطايا، ورفع للدرجات، ودعاء الملائكة للمصلي، ومحبة الله تعالى ورضاه، وراحة البال وانشراح الصدر، وتوسيع الرزق، قال ابن عباس رضي الله عنهما:"إن للطاعة نورا في القلب، وضياء في الوجه، وقوة في البدن، وسعة في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق". [4] قال تعالى:"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا". {مريم 96} . أي: محبة في قلوب الخلق.

قال شيخي الدكتور عبد اللطيف موسى رحمه الله:"ولذلك من أراد عزة فليطع العزيز، ومن أراد رقة في القلب فليقلل من الذنب، فأرق الناس قلوبا أقلهم ذنوبا، ومن أقبل على الله عز وجل بقلبه، أقبل الله عليه بقلوب المؤمنين الصادقين". [5]

وغير ذلك من الفضائل، مع العلم أن لكل فضيلة ذكرتها دليلا، ولكن لضيق المقام لم أذكره، فمن أراد أن يستزيد فليرجع إلى كتب أهل العلم ففيها المزيد.

8 -فيه تمييز بين المسلمين وبين غيرهم من اليهود والنصارى، واستقلالية هوية المسلم الذي يعتز بدينه من خلال التزامه بشعائر المسلمين وأفراحهم، فالإسلام له عيدان لا ثالث لهما

(1) صحيح: رواه مسلم 1141 كتاب الصيام/باب تحريم صوم أيام التشريق، وأبو داود 2419 كتاب الصوم/باب صيام أيام التشريق، والترمذي 773 أبواب الصيام/باب ما جاء في كراهية الصوم في أيام التشريق، والنسائي 4230 كتاب الفرع والعتيرة /باب تفسير العتيرة، وأحمد في المسند رقم 20722، وأبو عوانة في المستخرج رقم 2916 كتاب الصيام/باب بيان النهي عن صوم أيام منى وهي أيام التشريق، والبغوي في شرح السنة رقم 1796 كتاب الصيام/ باب النهي عن صيام أيام التشريق عن نُبَيْشَة رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع 2689.

(2) القرآن كلام الله على الحقيقة صوتا ومعنى، نزل به جبريل أمين وحي السماء على قلب محمد النبي الأمين، المنقول إلينا بالتواتر، المتعبد بتلاوته، المعجز بلفظه وأسلوبه، المحكم المتقن في ألفاظه وأحكامه، فكلام الله صفة ذاتية وفعلية، وأن القرآن غير مخلوق.

(3) راجع كتاب ابن القيم: الوابل الصيب من الكلم الطيب، فهو كتاب يشفي العليل، ويروي الغليل في موضوع الذكر.

(4) الجواب الكافي لابن القيم 62، وقد جاء عن ابن مسعود مثله.

(5) انظر تقريظ شيخي الدكتور عبد اللطيف موسى رحمه الله لكتاب صلاح الأمة في علو الهمة للدكتور سيد العفاني 12/ 435.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت