فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 108

باعتبار السَّنة، فالتزام المسلم بهذين العيدين، وعدم اختراع أعياد أخرى مثل: عيد الأم، وعيد الأرض، وعيد شم النسيم، وعيد الحب، التي أوجدها الغرب الكافر، لهو دليل على استقلالية المسلم واعتزازه بدينه.

9 -يكثر في هذه الأيام خاصة زيارة الرحم، وصلة الأرحام عبادة يتقرب بها إلى الله تعالى، والتي ينشأ عنها الأجور العظيمة؛ من التوسيع في الرزق، والزيادة في العمر، والبركة في الأثر، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الصدقة وصلة الرحم يزيد الله بها في العمر، ويدفع بها ميتة السوء، ويدفع بها المكروه والمحذور". [1] وقال صلى الله عليه وسلم:"صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يُعمِّرن الديار ويزدن في الأعمار". [2]

وقال صلى الله عليه وسلم:"صلة القرابة مثراة في المال، محبة في الأهل، منسأة في الأجل". [3]

فتجد الناس يتزاورون ويتواصلون، فيكون في هذه الأيام صفاء القلوب من جميع الأمراض: كالغل والحسد والحقد والكره والتنازع، ويكثر فيها إصلاح ذات البين، ورجوع العلاقات بين الإخوة والأحباب والأصحاب والجيران، قال تعالى:"إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون". {الحجرات 10} .

تنبيه: عليكم يا معشر المسلمين أن تنزعوا عنكم العصبية الحزبية الجاهلية كنزعكم العباءة، فلا تجعلوا الحزب والفرقة والطائفة سببا للتشرذم والخصومة، فإن الله تعالى لم يعقد الولاء والبراء على حزب معين، أو على فلان وعلان، بل نصبه على دائرة الإسلام، فالإسلام قد وسعنا، والأحزاب قد ضاقت بنا، قال تعالى:"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير". {الحجرات 13} .

فلذلك يجب على المسلمين أن يُذيبوا المسميات الجاهلية تحت مسمى الإسلام العظيم، فيسعوا إلى التكافل والتحابب والتعاون على كل خير وبر، وأن يَسُدَّ الواحد منا حاجة أخيه ما استطاع إلى ذلك، وأن يقف الرجل بجنب جاره وصديقه وأخيه المسلم وقفة إيجابية في هذا اليوم خاصة، والذي ما شُرع إلا من أجل البهجة والسرور، وهذا كله من باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". [4]

(1) حسن لغيره: رواه أبو يعلى 4104 عن أنس رضي الله عنه، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2488.

(2) صحيح: رواه البيهقي في الشعب رقم 7599 في صلة الرحم عن عائشة رضي الله عنها، وصححه الألباني في صحيح الجامع 3767، والسلسلة الصحيحة 519.

(3) صحيح: رواه الطبراني في الأوسط رقم 7810 عن عمرو بن سهل رضي الله عنه والترمذي رقم 1979 أبواب البر والصلة/باب ما جاء في تعليم النسب، وأحمد رقم 8868 عن أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع 3768.

(4) صحيح: رواه مسلم رقم 2699 كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار/ باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، وأبو داود رقم 4946 كتاب الأدب/ باب في المعونة للمسلم، والترمذي رقم 1425 أبواب الحدود /باب ما جاء في الستر على المسلم، وابن ماجه رقم 225 كتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم / باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، وأحمد رقم 7427 والبزار في مسنده رقم 9129 والبيهقي في الشعب رقم 10737 كتاب أن يحب الرجل لأخيه المسلم ما يحبه لنفسه /باب فضل في إنظار المعسر والتجاوز عنه والرفق بالموسر والوضع عنه عن أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع 6577.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت