فالجهل سبيل واضح لارتكاب الأخطاء والزلات، والعلم سبيل بيِّن للصحة والقبول، فكما أثر:"إن من عبد الله تعالى على جهل فكأنما عصاه".
قال العلامة محمد صالح العثيمين - رحمه الله:"وقد يكون طلب العلم واجبا على الإنسان عينا، أي فرض عين، وضابطه أن يتوقف عليه معرفة عبادة يريد فعلها، أو معاملة يريد القيام بها، فإنه يجب عليه في هذه الحال أن يعرف كيف يتعبد لله بهذه العبادة، وكيف يقوم بهذه المعاملة، وما عدا ذلك من العلم ففرض كفاية". [1]
وقد وفقني الله تعالى لجمع هذا البحث الصغير الذي يجمع ما يهم المسلم معرفته بأحكام العيدين والأضحية، والذي أسميته: تنبيه الرعية إلى فقه العيدين والأضحية، وأريد أن أبيِّن بعض النقاط المهمة والمتعلقة بجمع هذا البحث وهي:
-قمت بتقسم هذا البحث إلى بابين، الباب الأول: أحكام متعلقة بالعيدين، ثم أوردت في هذا الباب فصولا تتعلق به. الباب الثاني: أحكام متعلقة بالأضحية، ثم أوردت تحته فصولا تتعلق به.
-اعتمدت فيه على اختيار الرأي الذي نتعبد الله تعالى به لاعتقادنا بأنه الراجح والصواب من بين الأقوال، ولم أتطرق إلى بيان كل الآراء الواردة في المسألة الواحدة رغبة في الإيجاز، وتحصيل الفائدة، فاخترت الرأي الذي أتعبد الله به، ولا يجب عليَّ التزام مذهب معين إلا مذهب النبي صلى الله عليه وسلم، قال الدكتور محمد سليمان الأشقر:"إلا أن الأكثرين رجعوا إلى طريقة أخرى لا تقل خطأ عن الأولى (التعصب المذهبي) وهي الأخذ من المذاهب كلها دون تمييز لما هو الأقوى دليلا (الراجح) ، فصاروا يعتبرون وجود قولين أو أكثر في المسألة الواحدة مجيزا لهم الحكم والإفتاء بأي الأقوال شاءوا، وفتح ذلك بابا كبيرا للعمل بالجهل، واتباع الهوى". [2]
فالعمدة على كلام الله تعالى وكلام رسوله والالتزام بهما، قال الشافعي رحمه الله:"لم أسمع أحدا نَسَبَتْهُ عامة أو نَسَبَ نفسَه إلى علم يخالف في أن فرض الله: اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والتسليم لحكمه، فإن الله لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه وإنه لا يلزم قول رجل قال إلا بكتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإن ما سواهما تبع لهما، وإن فرض الله علينا وعلى من بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحد لا يختلف فيه الفرض". [3]
(1) كتاب العلم للشيخ محمد صالح العثيمين ص 16، تحقيق محمد بيومي، طبع مكتبة الإيمان بالمنصورة.
(2) انظر الواضح في أصول الفقه للمبتدئين ص 263 لمحمد سليمان الأشقر، دار السلام - القاهرة، الطبعة الثانية.
(3) جُمَّاع العلم للشافعي ص 3، ومناقب الشافعي للبيهقي 1/ 475.