والشرط الذي يرجع إلى المسروق فيه، وهو المكان: فهو أن تكون السرقة في دار العدل، فلا يقطع في دار الحرب ودار البغي لأنه لا يد للإمام في دار الحرب ولا على دار البغي، فالسرقة الموجودة فيهما لا تنعقد سببا لوجوب القطع [1] .
ما تثبت به السرقة:
تثبت السرقة بأحد أمرين هما: البينة والإقرار [2] .
أولا: البينة:
وهي شهادة الشهود، وتثبت السرقة بشهادة شاهدين فإن قل العدد عن اثنين أو كان أحدهما امرأة، أو كان أحدهما شاهد رؤية والآخر شاهد سماع، فلا قطع بشهادتهما، ولكن إن أصبح العدد الرجل وامرأتين، وشهادة شاهد رؤية وشاهدي سماع، فإن لم يكن غير هذه الشهادات في السرقة يمنع القطع وإذا شهد شهود في السرقة فلا تقبل شهادتهم مجملة، ولا بد أن يسأل الحاكم الشاهدين عن السرقة ما هي؟ ومن أين أخرجها؟ وإلى أين أخرجها؟ فإن غابا قبل أن يسألهما الحاكم لم يقطع السارق لاحتمال أن يكون ذلك دون النصاب أو من غير حرز فإن قالا إنها مما يجب فيه القطع وغابا قبل أن يسألهما لم يقطع إلا أن يكون من أهل العلم ومذهبهما مذهب الحاكم [3] .
ثانيا: الإقرار:
(1) مصدر نفسه، ج 7،ص: 80.
(2) الكاساني، مصدر سابق، ج 7، ص 81
(3) ابن فرحون، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، ج 1 ص:306.