فهرس الكتاب
القول الثاني: وبه قال مالك: يكون المالك مخيرا بين تسليمه إلى الغاصب ويأخذ منه جميع القيمة وبين أن يمسك به ناقصا ولا أرْش له [1] .
القاول الثالث: وبه قال أبو حنيفة: يكون المالك مخيرا بين أن يتمسك به ويرجع بأرش نقصه وبين أن يسلمه للغاصب ويرجع بجميع قيمته [2] .
وبعد معرفة ما يتعلق برد العين المغصوبة نقول بأن القانون قد حددالعقوبة بالسجن أو بالغرامة المالية على مرتكب هذه الجريمة، فإذا اعتبرت هذه العقوبة من باب ردع المجرم وتقليل الإجرام فليس هناك أي إشكال في عدم مخالفة القانون للشريعة الإسلامية حيث يعتبر ذلك من باب التعزير، لكن يبقى الإشكال في كيفية رد العين المغصوبة إلى صاحبها حيث إن القانون أغفل هذا الجانب ولم يتطرق إليه ولو بالإشارة، ولا يمكن اعتبار الغرامة المالية كتعويض للشيء المغصوب لعدم التنصيص على ذلك في القانون أولا، ولأن الغرامة المالية قد تم تحديد أدناها وأعلاها، والعين المغصوبة قد تكون أقل من الغرامة وقد تكون أكثر منها، ومن هذا الجانب يمكن اعتبار القانون ناقصا في تحديد حق المغصوب منه من حيث رد العين المغصوبة إليه بالتفاصيل التي سبقت آنفا، وعليه يعتبر القانون قاصرا في بيانه عن الشريعة الإسلامية، بل يمكن اعتباره مخالفا للشريعة من وجه آخر وهو تأخير البيان عن وقت الحاجة وذلك لا يجوز، إذ الفرض أن يكون القانون قد أوضح كل شيء بالتفصيل الدقيق بما يزيل أي إشكال أو لبس. والله تعالى أعلم.
أما البند (ب) فيتعلق بمسألة أخذ مال الغير لدفع الضرورة: هذه المسألة مبنية على قاعدة فقهية معروفة وهي: (الضرورات تبيح المحظورات) :
(1) ابن رشد الحفيد، بداية المجتهد ونهايةالمقتصد، ج 4، ص 102.
(2) ابن نجيم، البحر الرائق، ج 8، ص 125.