فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 197

وروى الجوزجاني عن عمر أنه قال: (لا قَطع في عام سِنَة) [1] . وقال: سألت أحمد عنه فقلت: تقول به؟ فقال أي لعمري لا أقطعه إذا حملته الحاجة والناس في الشدة والمجاعة" [2] ."

وبالنظر إلى هذا البند يوجد أن القانون عاقب من استفاد من ملك الغير (المضطر) لدفع الضرورة بكل من السجن لمدة عام واحد، أوالغرامة المالية، وفي هذا زيادة معاناة هذا المضطر، مع أن الشريعة الإسلامية قد جعل هذا الشخص في مثل هذه الحالة في سعة من أمره أن يتصرف في ملك الغير بما ينقذ حياته ويدفع عنه الضرورة من غير اعتداء، ولاحترام الشريعة للحقوق والملكية الفردية؛ فقد حملت هذا المستفيد ضمان ما استفاد به من ملك غيره ليعيش الناس في طمأنينة، وبذلك يمكن اعتبار العقوبة الواردة في القانون من هذا الجانب مخالفة للشريعة، حيث لم يراع ولم يعتبر الظرف الذي جعل هذا الشخص يتصرف، وهذا من محاسن الشريعة السمحة التي جاءت لتحقيق الراحةللبشرية قاطبة، وحماية النفوس من الضياع، والعدل بين الناس بما يضمن الحقوق لأصحابها. والله تعالى أعلم.

والبند (ج) أشبه بالتصرف في ملك الغير بما يذهب عينه أو منفعته، فيكون من باب الإتلاف، وعليه فالتكييف الفقهي للجريمة الواردة في البند هو الإتلاف كما سبق، ومعلوم أن من أتلف مال غيره فإنه يضمنه، جاء في الدر

(1) ابن أبي شيبة، مصنف ابن أبي شيبة، ج 10، ص 28. ابن الملقن، سراج الدين، البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في شرح الكبير، المحقق: مصطفى أبو الغيط، وعبدالله ابن سليمان، دار الهجرة للنشر والتوزيع -الرياض- السعودية، ط الأولى: 1425 ه-2004 م، ج 8، ص 679.

(2) ابن قدامه، المغني، ج 10، ص 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت