فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 197

المختار:"فلو أتلف مال غيره تعديا فقال المالك: أجزت أو رضيت أو أمضيت لم يبرأ من الضمان" [1] . يعني أن الضمان يكون موجودا في كل الأحوال حتى يصرح المالك بإسقاطه، فمثلا من أكل أو استهلك طعام غيره وجب عليه الضمان لأنه أتلف مال غيره بغير إذنه، فإن كان متعديا لغيرضرورة أثم مع الضمان، وإن كان للضرورة فلا إثم عليه ما لم يتجاوز قدر الضرورة، كما جاء في البهجة في شرح التحفة:"من هدم جدار غيره دون ضرورة لزمه أن يبنيه كما كان لأنه أتلف مال غيره بغير موجب" [2] .

وقد حدد القانون العقوبة بالسجنأو بالغرامة المالية على مرتكب هذه الجريمة، فإذا اعتبرت العقوبة من باب ردع المجرم وتقليل الإجرام فليس هناك أي إشكال في عدم مخالفة القانون للشريعة الإسلامية حيث يعتبر ذلك من باب التعزير وبابه واسع، ويبقى الإشكال في كيفية ضمان الشيء المتلف، حيث إن القانون قد أغفل هذا الجانب ولم يتطرق إليه ولو بالإشارة، ولا يمكن اعتبار الغرامة المالية كتعويض للشيء المتلف لعدم التنصيص على ذلك في القانون أولا، ولأن الغرامة قد تم تحديد أدناها وأعلاها، والعين المتلفة قد تكون أقل من الغرامة وقد تكون أكثر منها، ومن هذا الجانب يمكن اعتبار القانون ناقصا في تحديد حق المتلف منه من حيث رد العين المتلفة إليه، وعليه يعتبر القانون قاصرا في بيانه عن الشريعة الإسلامية، بل يمكن اعتباره مخالفا للشريعة من وجه آخر وهو تأخير البيان عن وقت الحاجة وذلك لا يجوز، إذ الفرض أن يكون القانون قد أوضح كل شيء بالتفصيل الدقيق بما يزيل أي إشكال أو لبس. والله تعالى أعلم.

(1) ابن عابدين، الدر المختار، ج 1، ص 315.

(2) التسولي، أبو الحسن، البهجة في شرح التحفة، تحقيق: محمد عبد القادر شاهين، دار الكتب العلمية-لبنان- بيروت، 1418 ه-1998 م، ط: الأولى، ج 2 ص 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت