فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 197

وأن يكون هذا الوطء عن تعمد واختيار وبلا شبهة، واختلفوا في دخول الوطء في غير القبل في حد الزنا، فالحنفية لا يرون أن الوطء في الدبر يسمى زنا سواء كان الموطوء ذكرا أم أنثى، وبالتالي لا يسري عليه حكم الزنا من وجوب الحد، وإن كانوا يرون إيقاع عقوبات أخرى على الفاعل تعزيرا، بينما يرى الأئمة الثلاثة إلحاق الواطئ في الدبر بالواطئ في القبل في التسمية وفي إيجاب الحد (حد الزنا) على مرتكبه، إلا أنهم اختلفوا في حقيقة وصف هذا الحد:

فقال بعضهم يجب عليه حد الزنا: فيرجم إن كان محصنا، ويجلد ويغرب إن كان غير محصن، وهو أظهر قولي الشافعي [1] ، وإحدى روايتين عن أحمد [2] .

وقال بعضهم يجب عليه حد القتل: وهو قول مالك [3] والشافعي [4] في أحد قوليه وراية عن أحمد [5] .

واستدلوا بقوله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? چ [6] .

وهذه المسألة مبنية على مسألة أصولية وهي إثبات الحدود بالقياس أو جريان القياس في الحدود، وفيها الخلاف المشهور بين الحنفية والجمهور [7] .

(1) النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين، ج 10، ص 90.

(2) ابن قدامه، المغني، ج 9، ص 60.

(3) النفراوي، أحمد ابن غانم، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيدالقيرواني، دار الفكر، 1415 ه، 1995 م، ج 2، ص 209.

(4) النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين، ج 10، ص 90.

(5) ابن قدامه، المغني، ج 9، ص 60.

(6) سورة الذاريات، الآية:33.

(7) حيث ذهب الجمهور إلى إثبات الحدود بالقياس، ومنعه الحنفية.

احتج القائلون بإثبات القياس في الحدود بأن الدليل الدال على حجية القياس يتناولهما بعمومه فوجب العمل به فيهما، ويؤيد ذلك أن صحابة حدو في الخمر القياس حتى تشاورو فيه فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إذا شرب سكر وإذا سكر هدى وإذا هدى إفترى فأرى عليه حد الإفتراء، فأقام مظنة الشيء مقامه وذلك هو القياس.

واحتج المانعون بأن الحدود مشتملة على التقديرات لا تعقل، كعدد المائة في الزنا والثمانين في القدف فإن العقل لا يدرك الحكمة في اعتبار خصوص هذا العدد، والقياس فرع تعقل معنى حكمة الأصل. الآمدي، أبو الحسن، الأحكام في أصول الأحكام، تحقيق: عبد الرزاق عفيفي، المكتبة الإسلامي، بيروت-دمشق- لبنان، ج 4، ص 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت